فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 2579

ذلك ما رويَ مِن خلافِ الصّحابةِ في زوج وأبوينِ وزوجةٍ وأبوينِ، فقالَ ابنُ عباسٍ وحدَه: للأمِّ ثلث الأصلِ بعدَ نصفِ الزّوج وربع الزّوجةِ، وقال الباقونَ مِن الصّحابةِ: للأمِّ ثلث الباقي بعدَ نصفِ الزّوج وربع الزوجة [1] ، ثمّ جاء التّابعونَ فأحدثُوا قولًا ثالثًا، فقالَ بقولِ ابنِ عباس في زوجةٍ وأبوينِ بعض التّابعينَ وهو ابنُ سِيرِينَ، وبقولِ الباقينَ في زوجِ وأبوينِ بعض التّابعينَ، فلمْ يُنكِرْ عليهم مُنكِرٌ.

وكذلك اختلفتِ الصّحابة في لفظةِ الحرامِ [2] على ستةِ مذاهبَ، فأحدثَ مسروق قولًا سابعًا فقالَ: لا يتعلَّقُ بها حكم. وقال [3] : ما أُبالي حَرَّمتُها أو قَصْعةً منْ ثريدٍ [4] . فأقرُّوهُ على هذا ولم يُنكِروا عليه.

ومنها: أنَّ اختلافَهما على قولينِ جوّزَ تسويغَ الاجتهادِ، وإحداث ثالثٍ قولٌ صدرَ عن الاجتهادِ، فصارَ. بمثابةِ ما قبلَ استقرارِ الخلافِ.

ومنها: أنْ قالوا: أَجمَعْنا على أنّ الصّحابةَ لو انقرضَ عصرُهم، وماتوا عَن دليلينِ في مسألةٍ لا ثالثَ لهما، جازَ للتّابعينَ أنْ يُحدِثوا دليلًا ثالثًا، كذلكَ إحداثُ قولٍ ثالثٍ ولا فَرْقَ، وهذا صحيح، لأنّه إذا جازَ أنْ يُبيَّنَ بإحداثِ دليلٍ ثالثٍ خفاء الدَّليلِ الثّالثِ عنهم وعثور التابعينَ به، كذلك

(1) أخرجه البيهقي 6/ 227 - 228.

(2) أي: في قوله لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ. وانظر"العدة"4/ 1115.

(3) في الأصل:"فقال".

(4) أخرجه عبد الرزاق (11375) ، والبيهقي 7/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت