احتجاجه بقولِ النبيِّ:"إنما هو دَمُ عِرقٍ، فتَوضَّئِي لكلِّ صلاةٍ" [1] في إيجابِ الَوُضوءِ من الرّعافِ ونحوهِ، وصارَ بمثابةِ قولِه - صلى الله عليه وسلم: الوُضوءُ مِن كلِّ دَمِ عِرْقٍ. وحَكَاهُ عن الكَرْخِيِّ أيضًا، ولم يُفرِّقْ بين ورُودِ النَّصِّ بذلك قبلَ ثبوتِ حكمِ القياسِ وبعدَه.
قال أَبو سفيانَ: وذهبَ بعضُ شُيوخِنا: إلى أَنَّه لا يجبُ أَن يُحكَمَ بما وُجِدَتْ فيه تلكَ العِلَّةُ بحكمِ المنصوصِ عليه قبلَ ثبوتِ حكمِ القياسِ.
واختارَ هذا التفصيلَ أَبو سفيانَ، وهو قولُ جعفرِ بنِ حَرْبٍ [2] .
واختلفَ أَصحابُ الشافعيِّ:
فمنهم مَنْ قال كقولِنا.
ومنهم من قال: لايَجِبُ الحكمُ بذلك بما وُجِدَت فيه تلك العِلَّةُ إلًا أنْ يقومَ الدَّليلُ بذلك. وهو قولُ البَصْرِيِّ [3] ، وهو اختيارُ الإِسْفَرايينيِّ [4] وهذه المقالةُ تُبْنى على العِلَّةِ الواقفةِ على مَحَلِّها، كالثَّمِنيَّةِ في الذًّ هبِ والفِضَّةِ.
(1) تقدم تخريجه 2/ 120.
(2) هو: أبو الفضل جعفر بن حرب الهمذاني المعتزلي، انتهت إليه، رئاسة المعتزلة في وقته، توفي سنة ست وثلاتين ومئتين."سير أعلام النبلاء"10/ 549.
(3) هو: أبو عبد الله الحسين بن على البصري، الملقب بالجُعَل، تقدمت ترجمته 3/ 352.
(4) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني الأصولي الاشعري. توفي سنة (418) هـ."سير أعلام النبلاء"17/ 353.