المصادرة [إليه] [1] ، هو الذي اطْمَأنَّتِ النُفوس إليه بالعادة، لكنْ لو ابْتدِىءَ بالآخِرِ فكان اوَّلًا، لم يَسْهُلْ.
فهذا نوعُ حِكْمَةٍ يُسَهِّل على نفوس المكلَّفين ما كان لولاه صعبًا.
فصل
وقد جَمَعَ اللهُ سبحانه منثورَ ما ذَكَرْنا في قوله سبحانه: {ما نَنْسَخْ من آية أو ننْسِهَا نَأتِ بخير منها} [البقرة: 106] ، يعني: خيرًا لكم، وإلّاَ فالقرآن في نفسه لا يتفاضل؛ لكونه كلامًا لله سبحانه، وصفةً من صفاته التي لا تحتمِل التَّفاضلَ والتَخايرَ.
وماهو خيرٌ لنايحصلُ من وجوه:
أحدها: في السهولة المخفِّفَةِ عنَّا ثقَلَ التكليفِ، وذلك خيرٌ من وجهين: أحدهما: انتفاء المَشَقَةِ على النَفس، والثاني: حصول الاستجابةِ والمسارعةِ؛ فإن النفوسَ إلى الأسهل أسرعُ، وإذا أسْرَعَت الاستجابةُ، تَحَقَقَ إسقاطُ الفَرْضِ، وحصول الأجرِ.
والثاني من وجوه الخيرِ: كثرةُ المشقَةِ التي يتوفَّرُ بها الثواث، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشةَ:"ثوابك على قَدْرِ نَصَبِك" [2] .
(1) زيادة على الأصل يتضح بها المعنى.
(2) أخرجه أحمد 6/ 43، والبخاري (1787) ، ومسلم (1211) و (126) و (127) ، وابن خزيمة (3027) ، والدارقطني 2/ 286، والحاكم 1/ 471 عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؛ قال:"انتظري، فإذا طهرت، فاخرجي إلى التنعيم، فأهلَّي منه، ثم القينا عند كذا وكذا، ولكنها على قدر نصبك، أو نفقتك".