فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 2579

وكذلك الرائي بعد أن لم يكنْ رائيًا في أنه معلولٌ بوجودِ الرؤيةِ له في بعضِه، ومحل الرؤيةِ معلولٌ بما حَلَّ فيه.

فأمَّا القادرُ الذي صار قادرًا بعد أن لم يكنْ قادرًا، فمعلولٌ بوجود القُدْرَةِ بإجماعِ الأصوليين، وعند أهلِ السنةِ لا يُقيدون ذلك بالذي قَدَر بعد أن لم يكنْ، بل كلُّ قادرٍ فكونُه قادرًا معلولٌ [1] بالقُدرةِ، على ما بَيَّنَا في العلمِ.

وأهل السنةِ لا يَخُصُّون العلةَ بتغيرِ المعلول عما كان عليه، بل المحدثُ عندهم بهذه الصِّفةِ، والقديمُ سبحانه يُعَلِّلون كوَنه قادرًا بقدرة قديمةٍ، وإن كان معلولُ العلةِ ليس بكائنٍ بعد أن لم يكنْ.

وكلُّ علةٍ حادثة فهي تُغَيِّرُ المعلولَ عما كان عليه، ولذلك قيل للدَّلالةِ التي في الفقه: علة؛ لأنها تُغيِّرُ معنى الحكمِ عما كان عليه، لأنها اظهرَتْهُ بعد أن لم يكنْ ظاهرًا؛ ولذلك لم يَجُزْ أن يكونَ المعدومُ الذي لم يُوجَدْ علَّةً، لأنه لم يكُ شيئًا قبل وجودِه فيُطلَقَ عليه التغييرُ بوجودِه، بل وجودُه هو هو على مذهبِ أهلِ السنةِ، إذ ليس الوجودُ صفةً، ولا يَسبقُ له شبيهٌ [2] قبل وجودِه.

والعلةُ والمعلولُ من باب المتضايفات [3] ، فلا يثبتُ للمعنى حقيقةُ

(1) في الأصل:"معلولًا"، وهو غلط.

(2) في الأصل:"سببه".

(3) المتضايفات: عبارة عن ماهيتين تَعقُّلُ كلُّ واحدة منهما لا يتم إلا مع تَعَقل الأخرى، كالأبوة والبنوة، ونحو ذلك."المبين عن معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين"ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت