فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2579

منه: كلُّ مصمنوعٍ لابُدَّ له من صانعٍ.

فإن قال: هذه الكتابة لا تكون إلا من عالمٍ بها؛ لأنها محكمَةٌ متقَنةٌ، لزمَ منه: فكل محكمٍ متقَنٍ لا يكونُ إلا من عالمٍ.

فأمَّا المنقولة إلى كلُّ مخصوصٍ لكونها خاصَّةً: قول القائل: هذا الحمار فارِةٌ [1] ؛ لأنه جرى عَشَرَةَ فراسخَ، لَزِمَ منه: أن كلُّ حمارٍ جرى عشرَة فراسخَ فهو فارهٌ، ولا يلزمُ منه أن البعيرَ إذا جرى عشرةَ فراسخَ، أو الفرسَ إذا جرى عشرةَ فراسخَ فهو فارِهٌ.

بل لو قال: بَهيمَةٌ جرى، أو هذا البهيمةُ جرى عشرةَ فراسخَ فهو فارِه. لزمَ أن كلَّ فرسٍ وبعيرٍ جرى عشرةَ فراسخَ فهو فارِةٌ.

وفي الفروعيَّاتِ: لو قال: هذا الماء متغيِّرٌ فلا يجوزُ الوضؤُ به، لزمَ منه: أنه لا يجوز الوضؤ بالمتغيِّرِ بالطحْلُب [2] والتراب. ولو قال: هذا الماءُ متغيِّرٌ بالخَلِّ فليس بطَهورٍ. لزمَ منهَ أن يكونَ كلُّ ما تغيَّرَ بالخَلِّ فليسر، بطَهورٍ، ولا يلزم منه [3] : الماءُ المتغيِّرُ بالتراب ليس بطهورٍ.

وعلى ذلك أبدًا لوجوبِ إجراء العِلَّةِ في معلولِها، والله أعلم.

(1) الفاره: هو النشيط الحاد القوي."اللسان" (فره) .

(2) الطحلب: شيء لزج أخضريخلق في الماء ويعلوه."المصباخ المنير" (طحلب) .

(3) في الأصل:"فيه"، والأنسب ما كتبناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت