فيها، ثم وصلَها بأخرى من بابِها، غيرَ خارج من كلامِه، إلى أن يأتيَ على جميعَ ما في البابِ.
قلنا له: ليس إلى ما توجِبُ فصْلٌ، وإنما ذهبنا إلى ما اتَّصلَ بالمسألةِ، فأوجبَ لزومَها بعينِها، وسَهلَ طريقَها نفسِها، ومُضيها على حدِّ ما ابتُدِئَتْ عليه، فهو فيها وصاحبُه غيرَ خارجٍ عن سَنَنِها، ولم نُرِدْ أن ما اتَصَلَ بها، فأوجَبَ صحةَ المذهبِ الذي أجرِيَ بها إلى تصحيحِه بنفسِه دونهاكذلك، وهذا ما لا بُدَّ منه، وسنصوِّرُ صورتَه بَيِّنةً إن شاءَ اللهُ.
فنقولُ: لو أن جِسْميًّا سأل موحِّدًا، فقال له: إذا زعمتَ أنه شيءٌ لا كالأشياءِ، فهَلا زعمتَ أنه جسم لا كالأجسامِ؟
فقال له الموحِّدُ: لأنه ليس كلُّ ما كان شيئًا يجبُ أن يكونَ جسمًا، وذلك لوجودِ أشياءَ ليست أجسامًا، وهي أفعالُ الجسمِ.
قال الجسميُّ: وما الدليلُ على وجودِ شيءٍ ليس بجسمٍ؟ لم يَكُنْ بهذا القولِ خارجًا عن مسألتِه؛ لأن الموجودَ على صحَّةِ مذهبه، ودفعُ المسألةِ وإسقاطُها بوجودِ [1] أشياءَ ليست أجسامًا، والدَليلُ علىَ ذلك: أنه إذا صحَ هذا، بَطَلَتِ المسألةُ، فوجبَ على الجسمى على أصلِه دفعُه عما حاولَ من إفسادِ مسألتِه وحياطتُها، وليس يقدرُ على ذلك إلا بدفعِ المجيبِ عن جوابه، وليس يتهيَّأ له دفعُهُ وإفسادُ جوابه إلا بإفسادِ علَّتِه التي يُصححُ بها، وإفسادُ عِلَلِه لا يمكنُ إلا بمساَءلتِه فيها.
(1) في الأصل:"موجود"، ولعل الصواب ما أثبتناه.