الدلائل التي تثبت العلَّة، ألا ترى أنه يجوز أن يقولَ صاحبُ الشرع: ما كلانَ ربًا في دارِ الإسلام يكون ربًا في دار الحرب، كما قال:"مَنْ بَدلَ دينَهُ فَاقْتُلوه" [1] ، فيكونُ علةً، وعلى أنَّ ما كلان ربًا في دار الإسلام فقد تضمن العلةَ الموجبةَ للربا، فصح وصفُه بأنَّه علةٌ لكونه ربًا في دارِ الحرب.
ولعلَّ هذا القائلَ افْترقَ في نفسهِ ما كان غَرضَ الحكمِ وما لم يكنْ غرضه، وليست العللُ موقوفةً على ذلك، وإنما هي ما جُعلت بدليل شرعي، وكل علَّةُ يطالب بصحتها فمن مستندها يعطي أنها لم تقمْ بنفسِها، فيجب أن لا تَصح لنا علَّةُ، إذ لم نَنفِ أن يكونَ الحكمُ علةً إلا لكونهِ يَستندُ إلى غيره.
فصل
وقد تكونُ العلةُ وجودَ صفةٍ أو اسم، وقد تكون نفيًا، كقولنا: ليس بمطعومٍ [2] ولا ثَمنٍ، أو ليس بموزونٍ وليس بتُرابٍ [3] .
وكذلك في الحكم: مالا يجوزُ بيعهُ لا يجوزُ رَهنه، فيكون النفيُ نافيًا للحكمِ، ألا ترى أنه يحسنُ أن نقول: لا تَحسُنُ عقويتُه؛ لأنه لم يُسىء.
(1) تقدم تخريجه في الصفحة: (39) من الجزء الأول.
(2) أي ليس بمطعوم فيجوز التفاضل فيه.
(3) أي ليس بتراب فلا يجوز التيمم به.