فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 2579

لمسَ النساءَ بقولِه تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [1] [النساء: 43، المائدة: 6] وهو حقيقة في المماسةِ باليدِ.

فيقولُ الحنفي: قد قُرىء: {أو لامَستُم} ، وهو على وزنِ فاعلتم، وذلك اسمٌ للجماعِ وكنايةٌ عنه، إذ به تتحققُ المفاعلةُ، وليس حملُك له على اللَّمسِ باليد بتلك القراءةِ، بأولى من حملِنا له على الوطءِ بهذه القراءِة [2] .

فيقولى المستدلُّ: من قرأ: {لمستُم} انصرفت قراءتُه إلى الِإمساسِ باليدِ صريحًا، ومن قرأ: {لامَستُمْ} وقع على الوطءِ كنايةً، فكانَ الصريحُ أولى، ولأنَّا نجمعُ بين إيجاب الطهارتينِ بالقولِ بالقراءتين، غسلًا بالجماعِ ووضوءًا باللمسِ باليد.

سادسُها: الاعتراضُ بالنَّسخ؛ وهو من ثلاثةِ أوجه:

أحدُها: أن يُنقلَ الناسخُ صريحًا، وذلك مثلُ: استدلالِ الحنبلي والشافعي في إيجاب الفدية على الحاملِ والمرضعِ إذا أفطرتا في رمضانَ خوفًا على الجَنينِ والولدِ بقولِه تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] فيقولُ الحنفى: قد قالَ سلمةُ بن الأكوع: إنَّها منسوخة [3] بقولهِ تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ

(1) أو {لمستم} بغير ألف هي قراءة حمزة والكسائي. و {أو لامستم} بالألف، هي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وعاصم، وابن عامر، انظر"الحجة للقراء السبعة"لأبي علي الفارسي: 3/ 163 و"الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها"لمكي بن أبي طالب: 1/ 391.

(2) انظر تفصيل المسألة في"المغني"1/ 256 وما بعدها.

(3) الخبر عن سلمة بن الأكوع، قال: لما نزلت وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت