إِبراهيمَ وموسى وعيسى، فلا يَزالُ شرعًا لكلِّ مَن سَمِعَهُ، ولازِمًا لكلِّ من وصلَهُ، إِلا أنْ يَنطِقَ مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بصريحِ نسخِهِ، فينصرفَ عن شريعةِ صادقٍ بقول هو نَسْخٌ مِن صادقٍ.
ومن قال ذلك، لم يُقلْ: إنَه ما اسْتدَلَّ وِإنما تَعلقَ بالجهلِ واستَطعمَ الدليلَ، ولا إنه رَدَّ الدليلَ على السائلِ، بل اسْتدل على الحُكْمِ الذي تمسَّك به، وقال لغيرِه: فإنْ كان عندكَ ما يَنقُلُني عَمّا تمسكت به لصِحةِ دليلِهِ، فهاتِهِ لأصيرَ إِليه إن كان صالحًا لصَرْفي ونَقْلِي عما أنا عليه.
وقد أشارَ الشرعُ إلى ذلك، حيثُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطانَ ليَأتي أحدَكُم، فينفُخُ بين أليَتَيْهِ، فلا يَنصَرِفَنَ حتى يَسْمَعَ صوتًا، أو يَشَمَ رِيحًا [1] فأمَرَنا بالتمسك بما تَيَقَناهُ من الأصلِ، وأن نُلْغِي حكمَ الشَك إِلى أن تقومَ دَلالةُ الحدثِ، وهي صَوْتهُ وريحُهُ، وهذا بعينهِ هو ما نحن فيه مِنَ التمسك بالحكمِ الذي يَثْبُتُ بدَلالةٍ، إلى أن تَصْرِفَنا عنه دَلالةٌ."
(1) أخرجه أحمد 2/ 414، والدارمي 1/ 183 - 184، ومسلم (362) ، وأبو داود (177) ، والترمذي (75) ، وابن خزيمة (24) من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، بنحوه.
وأخرجه بنحوه أيضًا أحمد 3/ 12 و37 و 50 و53. وأبو داود (1029) ، وابن خزيمة (29) ، وابن حبان (2665) و (2666) ، والحاكم 1/ 134، من طريق عياض بن هلال، عن أبي سعيد الخدري.
وأخرجه بنحوه أيضًا الحميدي (413) ، وأحمد 4/ 40، والبخاري (137) ، (177) (2056) ، ومسلم (361) ، وأبو داود (176) ، وابن ماجه (513) ، والنسائي في"المجتبى"1/ 98 - 99، وفي"الكبرى" (152) ، وابن خزيمة (25) و (1018) من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري.