اسم آخرَ بالقياس على الخمرِ، يُوازيه من الأحكام الشرعيةِ؛ أنْ نضعَ حكمًا للمسكوتِ عنه، فلا نَطْلُبُ له حكمًا من اَلمنطوق به.
قيل: وَضَعَتْ له اسْمًا من النَّبْذِ كما وضعوا للخمرِ أسماءَ من العصيرِ؛ فقالوا: عصيرُ العنب، ولم يمنعْ ذلك من وَضْعِهِم لها اسمًا لتغطيةِ العقلِ، كذلك لا يمنعُ القائسينَ من وضعهم للنبيذِ، اسمَ خمر لتغطيته بشدتهِ العقلَ، على تسميتهِ بما اشتق لهُ من النبيذِ.
فإن قيلَ: الوضعُ الذي تَعَلقْتُم به مِن تسميةِ الحيواناتِ ليس بوضعِ قياس، لكن ذلك وُضِعَ لكلِ نوع، فلا يبقى من النوعِ ما يحتاجُ ويفتقرُ إلى القياسِ، وما قولُهم للصّهال: هذا فرسٌ، إلا كقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أشارَ إلى الذهبةِ والحريرةِ، فقالَ:"هذان حرام على ذكورِ أُمَّتي حِلٌ لأناثها" [1] ، ومعلومٌ أنَّ عينَ تلكَ الذهبةِ والحريرة من
(1) ورد هذا من حديث علي بن ابي طالب، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أخذ حريرًا، فجعله في يمينه، وذهبًا، فجعله في شماله، ثم رفع يده وقال:"هذان حرامٌ على ذكورِ أمتى".
أخرجه أحمد 1/ 96 و 115. وأبو داود (4057) والنسائي 8/ 160، والبيهقي 2/ 435، وابن أبى شيبة 8/ 351، وابن حبان (5434) من حديث علي رضي الله عنه.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند الطيالسي (2253) ، وابن ماجه (3597) . وعن عبد الله بن عباس عند البزار (3006) ، والطبراني (10889) وعن أبي موسى عند أحمد 4/ 394، 407 والطيالسي (506) ، والترمذي (1720) ، والنسائي 8/ 161، والبيهقي 3/ 275.