منذ أسبوع كما ذكر لنا، وكان أكله قليلا في الإسبوع الذي قضاه معنا، لم يشرب الشاي الذي كنا نحتسيه ليخفف من بدانته، ويتمكن من دخول العملية، كان الشيخ بدينا بذل جهدا كبيرا لإزالتها، وذلك أنها تعيقه عن الجهاد، لكنها حكمة الله التي ترفع النفوس لرضاها بقدرة، لكن الله تعالى جعل الخير في غير مراد الشيخ تميم، فعل الشيخ تميم ما بوسعه
تجاه بدانته، ربما لو كان الشيخ تميم بغير هذه البدانة لاستشهد، بما ملك من صفات وأخلاق الشهداء وتأثره بهم وشوقه لها، لم تجتمع صفاته في مقبل على الشهادة الا استشهد-إلا أن يشاء الله-فكيف إذا خف جسمه وانطلقت روحه وتوثبت نفسه، لا تلوي على شيء، متعنا الله تعالى به لبدانته ونستفيد منه شيئا كثيرا، فكان الخير له ولنا فيما يكره من بدانة،
، لكنها أقدار الله قد رضيها بالصبر على قضائه، صقل الشيخ تميم نفسه وسما بروحه، وكان في صراع مرير مع مادة الجسد بطهارة الروح، ليحلق بهمته وروحه .. همته تناطح السحاب وطبيعة جسمه تشده إلى الأرض على غير إرادة منه، كان بحق شهيد، وصاحب عزم وطالب شهادة، يتخلق بأخلاق الشهداء، يرنو إليهم ويطرب لسماع أخبارهم، تلذ نفسه بذكرهم، ويرى أنه قطعة منهم ودونهم، وهو كأبيهم يحبهم كثيرا، ... حرض على الجهاد كثيرا، وطوف البلاد شرقا وغربا يدعو للجهاد الأفغاني ويبشر به، نشر جهاد الأفغان في المحافل والندوات، محاضراته المؤثرة وخطبه النارية، كانت تبكي السامعين وتبصر اللاهين وتهدي الحيارى التائهين، تنهمر دموعه لرقة قلبه وصفاء روحه وأصالة معدنه. في مسجد سبع الليل في بيشاور وأثناء إلقاء الشيخ عبدالله عزام لخطبة الجمعة كان يسند ظهره إلى حائط ووجهه أمامي، كنت أنظر إلى عيونه وهو يطبق أجفانه بعضها مرات عديدة، دمعاته
تنهمر من عيونه بحرارة، ويعتصر قلبه ألما، يبكي في غير مواطن البكاء. يفتخر حين يلبس القبعة الأفغانية، ويرى بالأفغان مثلا
أعلى للمسلمين فقد أعادوا لنا مآثر الأولين الغرالمحجلين من المجاهدين، عز مثله في الرجال ورحمه الله حين اجتباه والشيخ عبد الله قبل نهاية الجهاد، رحمة بهم