انتصاراتهم. وتستثيرنا الأنباء ويبدأ التفكير باللحاق بقوافل الأفذاذ وتحول التفكير إلى تصميم.
"وبدأ التنفيذ فتوجهنا إلى السفارة الشيوعية الأفغانية في إسلام أباد، وسألناهم عن إمكانية أخذ تأشيرة للذهاب إلى كابل، فسألونا عن السبب، فقلنا:"نريد الجهاد مع المجاهدين، وأخذ موظفوا السفارة يبتسمون وينظرون إلى بعضهم البعض، وأدركنا أننا أخطأنا المعبر، فخرجنا بعد أن عرفوا أننا من البحرين. ومن فضل الله علينا أن مكتبا للمجاهدين كان قريبا منا، فرتبوا أمر إرسالنا إلى بيشاور، ومن هناك طلبنا التوجه إلى جبهة ساخنة، طاحونة الموت لا يتوقف فيها عن الهدير، وكانت أقرب الجبهات الساخنة هي لوجر، حيث الدكتور ولي الذي التقت القلوب على حبه واتفقت الناس على جلاله، ونزلنا عند الدكتور ولي في خير مكان، ووقعنا على أحسن جوار، وأنسانا حبه ذكر الأهل والخلان، وفي لوجرسلونا المنشأ والجيران، وبدأت حياتنا تصاغ على لحن الكفاح، فأصبحت تصغر في أعيننا تلك الهالات الضخمة، التي كانت تهز المنابر، وصار الدكتور ولي وأمثاله من الشباب الذين يصنعون حياة الأمم بأرواحهم، ويخضبون تاريخها بدمائهم، ويبنون أمجادها بأشلائهم، كان لا بد لنا أن نردد:
نقضي على حد الأسنة ... لا ألنمارق والوسائد
لسنا كمن يرغي على ... الأعواد بالخطب الرنان
وقضيناها فترة شاعرية وليال مرت كأحلام الليل، عذبة المذاق، حلوة المطعم، وظننا أن رحلتنا ستطول عند هذا البطل ولكن ..
ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وما هي إلا أيام قلائل حتى أقبلت قوة العدو بأسلحتها الجوية والبرية، ودارت رحى الحرب الزبون، وكان معنا الشهيد عبد الوهاب الردة الغامدي ويعقوب وأبو الحسين السوري0 (عبد الفتاح محمد السواري) وخرج البطل الدكتور ولي ليدافع عنا، وليطمئن