وأدركت أن الله ينزل على عباده الطمأنينة والسكينة. شعرت أني استفدت من المجاهدين الأفغان فقد أصبحت منهم .. رميت قريبا من عشر قذائف آر بي جي على موقع الشيوعيين المقابل لنا، كنت أرمي وأعود مثلهم ببطىء وليس سريعا، في تلك الإثناء والمعركة مشتعلة بين المجاهدين والشيوعيين وقذائفهم تسقط علينا من كل جانب وأثناء الرماية واشتعال المعركة، لفت نظري أمرا غريبا، نظرت إلى القائد سردار في تلك اللحظات فوجدته قد غطى وجهه وجسمه بقطعة قماش"البتو الأفغاني"، وغط في نوم عميق، تعجبت من حاله ولحاله لم يكن يبالي بشيء، كان القصف شديدا ومرعبا والمعركة بيننا قوية، وكأننا في حفلة صاخبة تأخذ بمجامع القلوب .. لقد كان القائد سردار يبتسم للموت. وكنت أعجب من هؤلاء الأبطال فقد جذب قلبي لبطولتهم وشجاعتهم ... أثناء الرماية جرح بعض المجاهدين العرب التابعين للقاعدة وبعض المجاهدين الأفغان، فرجع قسم من الأفغان مع جرحاهم، كان أحد الجرحى العرب ابن الزبير الفلسطيني سقطت قذيفة خلفه فغرق ظهره في الدماء، ظنناه سيقضي في الطريق ولا يعود لخطورة ما رأينا منه، غاب فترة طويلة ثم عاد الى الجهاد كالغريق يبحث عن ذاته بالجهاد، شحنه البعد عن الجهاد وأضناه الشوق، فاقبل الى الجهاد باحثا عن الشهادة ...
أثناء محاولة المجاهدين لتطهير مواقع الشيوعيين والسيطرة عليها، كانوا قد اتخذوا مواقع لينطلقوا منها في قرية قرب جبال أطلق عليها المجاهدون العرب"أم القرون"وهما جبلان كبيران على شكل قرنين، كان الشيوعيون يمطرون مواقع المجاهدين بالقذائف الكثيرة من خلال تلك الجبال التي يترصدون عليها، لم يكن هناك مجال أمام المجاهدين ألا المغامرة في النهار كما غامروا في تلك المناطق التي طهروها من قبل حتى وصلوا لآخر المعاقل خطورة، كانت للمجاهدين مقدمة ممتدة تحرس القاعدة جزءا منها، أمام تلك الجبال التي كانت تؤذي المجاهدين كثيرا، كان المجاهد الشهيد أبو بكر عقيدة والمجاهد الشهيد أبو محمد السوري في وقت حراستهما بذاك