فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 846

حمل هموم الأمة وأصبحت تسيطر على فكره وتفكيره فأخلص لله دينه، ولم يكن للدنيا نصيب في إهتماماته وتصوراته وأفكاره، كان يعيش لله ومع الله وبالله. اقتنع بفكرة الجهاد التي جاء من اجلها وأخلص لها، ولم يثنه عنها شيء، ولذلك كانت حين تأتيه الرسائل لتثنيه عن عزمه ليرجع إلى أهله، كان يردها ويعلق على بعضها بقوله:"من أرسلها يريد أن يفتنني عن الجهاد"، وجاءته مرة رسالة من أهله تخبره بأن أخاه قد توفي، فعلق على الرسالة بقوله:"أنا الذي أعيش بين القذائف والصواريخ لم أمت وأخي الذي يعيش بعيدا عن مظان الموت وافاه الأجل!". أحب الحراسة لكثرة أجرها:"عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله"، يخدم اخوانه ويصنع لهم الطعام ويوجد المبررات ليقوم على خدمتهم طلبا للتخلق بأخلاق الشهداء فلعله ينال الشهادة فقد نالها .. نحسبه كذلك لانزكيه على الله.

يقول اخوانه الذين رافقوه في ليلة استشهاده:"ودعنا ثم قال سامحوني يا إخواني"، وكان وداعا على غير العادة، وقد أكثر من كلامه عن الجهاد والشهادة، وهذه أمور تكررت كثيرا مع الشهداء، وهذا تصور عام عندنا أحسسناه من خلال معاشرتنا للشهداء وأن هناك من الشهداء من يشعر بدنو أجله، وأنه سيلحق بمن سبقه، ويشعر بأن موعد الموت قد اقترب، وبعضهم يرى الحور العين في المنام تبشره أو يرى أخا له يخبره بأنه سيلحق به، أو غير ذلك من البشرى له التي تدل على قرب مفارقته لهذه الدنيا .. كنا نحس كذلك أن هناك من الشهداء من ربما يسلب بعض الشيء من شخصيته أوعقله ليأتي القتل أوالشهادة في الأمر الذي يقصده أويتوجه له، لم يكن ذلك على قصد منه أو دراية إنما هو أمر خارج عن قدرته وطاقته، كإن إحساسنا ذلك من خلال بعض التساؤلات الغريبة في النفس في تفسير ما يحصل لإخوتنا الشهداء. وربما هذا يدخل في معنى أن موت الفجاءة رحمه أو أن هذه من كرامات الشهداء. أو ربما يدخل في مضمار"إذا وقع القدر عمي البصر".

توجه الشهيد أبو جهاد مع مجموعات المجاهدين للعملية، وكان يمشي أمام الاخ أبي فايز اليمني، انفجر لغم وأصاب الاثنين فنقلهما في لحظات الى العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت