كالعذراء في خدرها فتراه مطرقا رأسه أرضا حين يحدثك حياء وورعا، لم يكن يحسن صناعة الكلام وهو من أهله فلم يكن للغو إليه سبيلا، كان يستوحش مالا يزيده إيمانا ورفيقا أنيسا للسلاح لا يستوحشه، فيأنس وحدته سلاحه:
فيم انفرادك لا انيس تراه في القفر المخيف
في ربقة الوهج الحرور ... وغل عاصفة عصوف
صبرت للهوج اللوقح في الضحى صبر الانوف
وطلبت وحدة راهب فيها وعزلة فيلسوف
بعد تحالف الشيوعيين مع علمانيين الإسلاميين أمثال رباني وسياف ومسعود وانتهاء ملحمة بطولة المجاهدين باندحار الشيوعية كمنهج ودولة تحكم في أفغانستان، لم يطق الشهيد أبو الغريب أن يبقى بعيدا عن الجهاد وأمل الشهاداة فولى وجهه إلى معارك المجاهدين في البوسنة والهرسك، صمم الالتحاق بركب الجهاد بأول فرصة فطرق أبواب كانت معظمها مغلقة؛ ثم توجه إلى كشمير المحتلة وهناك طاب له المقام حيث فبلاد المسلمين واحدة وفريضتهم واحدة، طرق مسامعه قمع الأبرياء وتعذيبهم واغتصاب الحرائر وقتلهن وظلم عبدة البقر وإجرامهم فاتصل بالمنظمات الجهادية الواقعة على الحدود مع المناطق المحتلة من كشمير. في عام 1993 استطاع الدخول برفقة مجموعة من المجاهدين الى داخل الوادي المحتل، ومكث فيه فترة من الزمن، ثم عاد للالتقاء باخوته على حدود افغانستان، ثم قفل راجعا إلى موقعه الأول فقد كان حب الشهادة في قلبه نازل. زلزلزل جنود الفدا
عرش الباطل دمر وزلزل
لم يقر له قرارالا بمقارعة أعداء الله تعالى والإسلام عبدة البقر فالتحق بركب الجهاد والشهادفة في كشمير .. وهكذ ولى شطر جبال الهمالايا ليقوم بمواجهة الهندوس دفاعا عن أرض وشرف وأعراض المسلمين وحرماتهم. جاوز المفاوز والفيافي والقفار بمناطقها الحدودية وتضاريسها الجبلية مع الوادي المحتل تلك المناطق الجبلية الوعرة التي لا يستطيعها إلا أفذاذ الرجال وأصحاب الهمم السامية والقمم السامقة في تحمل البلاء والصبر على تكاليف الجهاد مع ما يعترض الطريق من مخاطر وألغام