فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 846

كما هو ولحيته كذلك، وجسمه لينا وطريا ينثني، وكأنه نائم أومقتول بالأمس، لم تكن هناك أي رائحة أبدا، ولم تكن هناك دواب أرضية أو حشرات في قبره كذلك، كان الكفن أبيض وقوي وليس مهترء أبدا. كان هناك إثر إصابة الطلقة التي خرجت من جمجمته فتأثرت جمجمته من الخلف من أثر الإصابة-تذكرني بقول جابر إلا من أذنه-، حفظ الله جسمه كما حفظ قبره، حضر عملية نقله من القبر مجموعة كبيرة من الاخوة المجاهدين العرب وكانوا قريبا من خمسة عشر مجاهد منهم اشرف أبو ابراهيم نسيب الزرقاوي وصاحبه وأبو بلال المهاجر وأبو عمر وأبو صالح الحياري وأبو معاذ الغريزي وآخرون وهم أصحابي وكنت أود أن أكون معهم، لكنهم لم يخبروني بعزمهم. وهم أصدقاء خليل القريوتي أبو محمود وقدسكنت في البيت الذي كان يسكن فيه أبو محمود قبل شهادته بأثاثه.

زهد وإيثار الشهيد خليل"عماد الدين ابو محمود"

سمى نفسه"عماد الدين"،رأيته حين كان إداريا في مستشفى الغزالي بولاية وردك الأفغانية، التابع للجنة الدعوة الإسلامية، دخلت عليهم وهم يقومون بعمل عملية لأحد المجاهدين، في إحدى المرات كنت متجها إلى خوست في أفغانستان، فأوصلني في سيارته إلى مواقع الباصات. كان صاحب خلق وأدب وزهد في الدنيا مما أكسبه قلوب الآخرين بزهده وتضحيته وتفانية، استقبل عائلة جاءت من الكويت، حائرة لا تدري ماذا تفعل في غربتها، فكان قدرهم مع الفارس الملثم أبي محمود، لم يكن يعرفهم من قبل، وكان لهم نعم العون والسند، أخلى بيته من زوجته وولديه. عود زوجته على الصبر والزهد والإيثار والتضحية. يتحلى بأخلاق وصفات الشهداء من قبل، علم أن الزهد في الدنيا والإيثار والتضحية وبذل المال ومساعدة المحتاجين والمكلومين مفاتيح لأبواب كثيرة من الخير، وتجذب قلوب الآخرين إليهم .. وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من فرج على مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عليه كربة من كرب الآخرة".وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لإن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن اعتكف شهرا"حديث حسن".ترك أبو محمود لصاحبه الجديد بيته قريبا من ثلاثة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت