القرآن أو يعمل أعمالا شتى وصدق رسول الله صلى الله عليه حين قال:"من وضع رجله في الركاب فاصلا، فوقصته دابة فمات أو لدغته هامة فمات أومات بأي حتف مات فهو شهيد"وفي رواية أبو ادواد"وأن له الجنة"فمهما كانت الميتة بعد الهجرة في سبيل الله فهي شهادة
لقد تغيرت المعركة وتبدلت وسائلها، فأصبحت الصوارخ والقذائف والألغام ترمى على المجاهدين، فتشهد المعركة وكأنها عدو له أعين يبصر به المجاهدين فتصيب المجاهدين لا تخطؤهم-بإذن الله- حين يأتي قدرهم، لم تكن سهاما غاربة أنما هي متفجرات ترمى على المجاهدين من فوقهم وتتفرق عليهم كالتراب، فلا تكاد تقع قذيفة على المجاهدين الا ويخشى أن يصاب بها مجاهدا أو فساد في الأرض، وكم من دابة في الأرض قد نفقت من أثر قصف أعداء الإسلام العشوائي، ولقد كان ما يخيف من القذائف صوتها، وليس أثرها على الجرحى من المجاهدين فربما تقطع اليد أو تبتر الرجل أو تقطع الأعضاء أو تثقب ولا يحس بها المجاهد في المعركة .. إنما تكون الآلام والجراح فيما بعد ضريبة للجهاد وأجرا ورحمة بالمجاهدين .. ان الجهاد والاستشهاد قد أعطى للأمة دروسا عملية كثيرة، لو وعتها وفهمتها فهما صحيحا دافعا للعمل والأمل، لأصبحت تعشق الجهاد وتحن الى الاستشهاد فترفع راية رب العباد فوق ربوع العالمين لتعيد مجدها الغابر وعزها الزاهر وسؤددها المنيع، ولمّا كان حالها ما نرى فهاهي في ذيل القافلة ومؤخرة الأمم.
كان الشهيد اجتماعيا يألف ويؤلف، يشارك إخوته في الأفراح والأحزان، ويحاول أن يسمو بروحه ويرتقي بنفسه ويتعاهدها ليبقى في مصاف الأتقياء الصالحين. يمازح اخوانه ليدخل السرور الى قلوبهم ويساعدهم ما استطاع إلى ذلك سبيلا. كان أحد إخوته به عي في لسانه وضعف لكن حب الجهاد عمر قلبه، فنفر استجابة لنداء الشريعة الخالد .. بقي الشهيد يساعده حتى نجح في تحسين وضع لسانه, كان كذلك اخوانه يبادلونه نفس الشعور. عندما علم أحد اخوانه بشهادة رفيقه أحمد علوي أغمي عليه. لقد كان الشهيد رحمه الله يجمع كسرات الخبز ويضع عليها