لكل شيء قدرا"، يسر له الأمر حتى يتمكن من الذهاب إلى الجهاد ومن ثم إلى جبهته المفضلة"خوست"."
كان هينا لينا مع إخوانه خدوما لهم ... وهذه صفة مشتركة نجدها مع إخواننا الشهداء .. يحب المجاهدين ويتفانى في خدمتهم ... وفي إحدى المرات عندما كان مع أخيه أبي خليل العبدلي في موقع"باري"وظن المجاهدون أن هناك هجوما مباغتا عليهم من العدو، بعد أن اخبرهم الحارس بذلك ... فكان أبو الفاروق أول من هب من إخوانه، وقام يوزع عليهم السلاح ومعه أبو خليل، وقد تبوأوا والأخوة مواقعهم في الجبل، فكان يمرعلى مواقع إخوانه في الجبل ويطمئن عليهم ويشجعهم .. ضحوكا يحب إدخال السرور على إخوانه ... وما من يوم إلا وتراه يضحك إخوانه في أدب جم وخلق رفيع .. وإذا رأى عملا كان مبادرا اليه ومسرعا ليكون أول من يقوم به ... يحب إخوانه جدا ويؤثرهم على نفسه في الطعام والمنام .. في المرة الأخيرة التي جاء فيها من السعودية الى الجهاد صمم على عدم الرجوع ويبدو عليه وقتها أنه قد باع الدنيا كما يذكرعنه الأقربون من إخوته ... فقد سأله أحدهم: ألا تتزوج؟ فرد عليه قائلا: أتزوج وأترك الحور العين؟، أنا اريد أن أذهب إلى أخي أبو خليل العبدلي"- استشهد قبل ابي الفاروق وكان صاحبا له-. قبل استشهاد سمير ثابت سجل شريطا .. ومن يسمعه يعلم أنه يودع الدنيا .. وعندما سمع بعملية وشيكة على العدو شعرأنها آخر عملية فنزل إلى مدينة"ميران شاه"ليكتب وصيته وينهي ارتباطاته بالدنيا .. وكان شديد الحب للجهاد ويحرض إخوانه دائما عليه ... ومن كلماته:"أكثر آية آثرت فيّ وجعلتني أحضر للجهاد .."يوم يفر المرء من أخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل أمريء منهم يؤمئذ شان يغنيه".. رأى أبو الفاروق في المنام أخاه أبا الخليل العبدلي الذي استشهد قبله، يقول له:"ألا تلحقني يا أبا الفاروق، إنها الجنة إنها الجنة".
ترامت إلى مسامع الشهيد أنباء غزوة مباغتة على العدو فشد المئزر, وذهب أولا الى مدينة"ميران شاه"لينهي احتياجاته وارتباطاته، وكأنه شعر بدنو الأجل والشهادة، فكتب الوصية وأتم جميع الإجراءات وسلم على إخوانه كالمودع لهم ثم سار الى جبل"تورغر"بمنطقة خوست التي أحبها وكانت فيها أمنيته ومنيته ... وتبدأ