حين أقول أن فلانا شهيد، لا أقولها على سبيل القطع والجزم، إنما أقولها حسن ظن بالله تعالى وتفاؤل، وتيمن ولا نزكي على الله أحدا .. وحين أذكر أن فلانا شهيد كذلك، أعني أنني أسأل الله أن يكون شهيدا، وهو من باب المجاز والإصطلاح، فقد ذكر بعض الصحابة أمام الرسول صلى الله عليه وسلم: أن فلان شهيد، فلم ينكر عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم التسمية مجرد لفظ شهيد، إنما أنكر ما تقدم من صاحب الشملة، وما آل أليه حاله فقد كانت تجر عليه نارا. وذاك الذي قتل نفسه حين جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فتحامل على سيفه فقتل نفسه كذلك، بل وردت هناك آثار تقول:"أنه أول ما تسعر النار بشهيد -قاتل رياء وسمعة- وعالم ومنفق". ومما يدل على جواز القول بذلك، أننا نعامل من يقاتلون الكفار ويقتلون من المسلمين معاملة الشهداء، فلا يصلى عليهم ولا يغسلون ويدفنون بثيابهم ودمائهم. وفي النهاية لا نقطع لأحد من أهل القبلة سواء الشهداء أم غيرهم-سوى من ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم- بجنة ولا نار، ولا نزكي على الله أحدا منهم، ولكن نحسبهم شهداء والله حسيبهم. كذلك حين نقوم بذكر كرامات الشهداء والمجاهدين، فإننا نعرض ذلك على كتاب الله تعالى، فما وافقه قبلناه، وما سوى ذلك ضربنا به عرض الحائط، وكل ما ذكرت في كتابي هذا موثق، ولم أكن أعتمد السماع عن بعد أبدا، إنما كنت أقوم بأخذ ما كتبت مشافهة من أولئك الذين كانوا شهودا، وطبيعة ما كتبت لا تشي بأن هناك مالا يوافق الشريعة بتاتا .. إن الشريعة أحب إلى من نفسي والناس جميعا، فلا أبيع ديني لأجل خبالات الأحلام والأمنيات و"الكرامات"على طريقة السفهاء وعميان البصيرة ممن أحكموا دينهم للهوى وشياطينهم، و ما كنت لأبيع ديني لأجل دنيا هي مغرما لي وليس مغنما. إن وجود وإثبات الكرامات متواترة عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم منها: قول الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"يا سارية الجبل الجبل"وجريان النيل، وشرب سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه قدحا من السم، والمشي على الماء في المعارك والفتوحات وقول البقرة: أني لم أخلق لهذا .."، وكذلك تسبيح العصى وحنين جذع النخل للرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما لا يحصى ذكره. يقول الشيخ عبدالله عزام رحمه الله:"فإننا نواجه أحيانا في السيروالمغازي قصصا من البطولات الفذة التي يحسبها