فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 846

أنهم فداء لحكم الدين والأرض والعرض، ومن قتل دون ذلك فهوشهيد، بينما في جندية العصر المزورة، يزعمون أنهم شهداء حتى، وإن مات مخمورا أومخبولا في ثكنته، أو مات مع مجندة هوى أو في ضلال وردى .. بل لقد تعدى مفهوم الشهادة لدى جندية العصر عند الأعداء إلى أن يعتبر من مات في سبيل رايته من الكفار سواء كان من اليهود أوالنصارى أوالعلمانيين الذين لا يؤمنون بالإسلام دينا ومنهج حياة فيعدونه شهيدا.

ابو محمد الليبي

وها قد جاء اليوم الذي نرفع فيه القلم، ونكتب-كتب ذلك أحد إخوته المجاهدين- عنك يا أبا محمد بعد أن عاشرناك سنين، وكنت بيننا أخا حبيبا وصديقا حميما, فوالله إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، ولا تقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا أبا محمد لمحزونون ... لا أنسى ذلك اليوم منذ سنتين ونصف, كان أول لقاء بيننا في بيت ضيافة اسر ألمجاهدين، وإذا بشاب أبيض اللون، معتدل الطول، يقبل علينا تصاحبه ابتسامته الهادئة التي تميز بها، وقد عجبت له يومها في أول مقدمه، ما أن وضع زوجه وولده، وألقى متاعه حتى سمع بقافلة تعتزم الدخول إلى بعض الجبهات فعزم على مرافقتها فودع أهله وأوصاهم وانطلق ... ليعود بعدها ويستأنف إعدادا طويلا لمعارك مقبلة .. وقبل أن نستطرد عن جولات وصولات أبي محمد فان الرجل يستهوينا بأخلاقه العالية، وصفاته الحميدة السامية، والله ما شهدنا إلا بما علمنا ورأينا .. يعجب المرء عن أي شيء يتحدث، وكيف يبدأ؛ فالرجل قمة سامية في التواضع والخلق الرفيع، ولا يؤثر عنه أية غيبة لأحد أو مذمة، رغم كثرة مخالطته، واحتكاكه بكافة الشباب ... كان مأوى الغرباء القادمين، فلا يكاد يخلو بيته من مجموعة من النازلين، وهوعنوانا للكرم والجود والمروءة، احترت يوم أردت أداء فريضة الحج أنا وزوجتي أين أضع أولادي الأربعة في بيشاور، فلم يكن لهم إلا أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت