النفس وأحاسيسها، وواقع المعركة وأبعادها، وترسم الكيد العالمي، والمواجهة الرائعة المشرفة الصادقة من أبطال المسيرة الذين يخطون تاريخ الإسلام بالدماء، ويبنون صرح مجده بالجماجم والأشلاء، وكذلك قال في نشرة لهيب المعركة الإسبوعية:"إنه من الصعب على النفس التي تذوقت حلاوة الجهاد، واستعذبت المعاناة على طريقه، وسعدت بتجرع الغصص على جادته، أن تستريح إلا بين أنغام الرصاص وعزف المدافع ودوي الطائرات"،وقام بتصويرحبه للجهاد فقال:"كثيرا ما أدعو الله أن لا يحرمنا من الجهاد، لأن الإنسان يخشى أن يحرمه الله نعمة الجهاد بغفلته وقلة إخلاصه أو ذنوبه، والجهاد منزلة عظيمة لا يهبها إلا لمن يستحقها من أحبائه وأوليائه، ولا أكاد أطيق أن يمر في مخيلتي أنني أعود في يوم من الأيام إلى الحياة الرتيبة الناعمة الهادئة من الفطور الى الغدء الى العشاء الى المنام. إنني أحس بالضيق الشديد عندما أدع الجبهة أو المعسكرات، وأعود إلى بيشاور -رغم أن فيها أهلي وأمراء الجهاد-، ويزداد صدري حرجا كلما بعدت الشقة وطال العهد عن أرض الرباط والنزال"
يتحدث الشيخ عبدالله عزام، عن الأمراض التي يخشى أن يقع فيها المرء بابتعاده عن الجهاد فيقول:"تمتزج هذه الغبطة لأولئك الذين سبقونا على الطريق إلى الله بالخوف الكبير والرهبة التي يحس بها القلب من أعماقه أن يحرم الإنسان هذه الخاتمة، ويعود ليعمل في خضم الحياة العادية، وغمارالعيش الدنيوي، ويموت فوق مكتب من المكاتب أو بين رفوف الكتب أو بجلطة قلبية في شارع إحدى المدن العربية، وتفوته فرصة العمر التي ساقها الله له في أفغانستان-والعراق وغيرها من فرص العمر-،وهو يطمع أن يدخل الجنة، وقد وصل إلى أعتابها، وعاشها بروحه أوقاربها"
يبين الشيخ عبدالله عزام أن:"من أهم الاركان الأساسية في حياة الأمم وجود النماذج التي لا تباع ولا تشترى، وقد فخر"غاندي الهندوسي"وهو يقدم"نهرو"للشعب الهندي قائلا:"أقدم لكم رجلا لا يشترى".وكم من رجل باع وطنه ودينه وشعبه من أجل متاع رخيص: كما فعل كمال أتاتورك-أبو الترك وغيره-الذي اتفق مع الإنجليز وسمح لهم"