فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 846

رمتهم دبابة الشيوعيين بقذيفة فأصابتهم، أصابت الإمام"محمد"شظية في صدره مات على أثرها، وأصابت أخرى ابا إبراهيم في مؤخرة رأسه، وقد كانت شهادته قبل شهر شوال من عام 1410 .. أما الثالث فكان قريبا منهما ولكن"ما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا".. وكان مولوي -شيخنا-"محمد عبدالله"كثيرا ما يطلب من اخوته الدعاء له بالشهادة، ويقول شوقا الى الآخرة:"لقد مللت هذه الحياة".. وأوصى إخوانه أن يدفنوه في"طور خم"، كما أحد إخوته خلفا له في البلدة بان يتولى شؤون المسجد .. رحمه الله رحمة واسعة من داعية مجاهد.

رجل ذا هيبة ووقار، فما إن تراه حتى يجذبك إليه وقاره وتشدك إليه هيبته وسمته .. إذا تكلم يسمع له .. وإذا قال أوجز .. ذو فطنة .. قليل كلامه .. كثير صمته .. محبوب من جميع اخوانه .. يتفانى في خدمة إخوته المجاهدين .. يطلب السماح والعفو دائما من اخوانه وأن يدعوا له .. أما عن ذكر الله فلا يفارقه .. صفات ملائكية تمثلت في إحدى الدرر اليمنية الشهيد البطل أبي إبراهيم الجعدي .. يقارب عمره الخامسة والثلاثين .. متزوج .. ولم تكن في نيته المكث أكثر من ثلاثة أسابيع في أرض الجهاد ليعود إلى حياته متشوقا إلى زوجه وأهله, ولكن شاء الله بقدره أن يختصر له الطريق الى الآخرة ويكرمه ليلحق بأخيه الشهيد الذي قتل قبله ببضعة اشهر .. اتفق ابو إبراهيم مع أحد اخوته قبل الاستشهاد على السفر، وأن يلتقيا أولا في بيشاور، ومنها الى بلادهم .. وكأنه قد أحس إحساس الشهداء وربما نفث في روعه أنه لن يتم له هذا فقال لأخيه مستدركا وعده:"إذا أبقانا الله و أمد لنا من العمر"،التقى مع رفيق دربه في الشهادة مولوي محمد بن عبدالله الأفغاني الداعية والمجاهد .. وعلى طريق الدعوة والجهاد استشهد أبو إبراهيم الجعدي ولم يكن يدري متى قدره ولم يكن يعلم ماذا تكسب نفسه غدا .. فقد كان المرء يخطط والقدر قد نسج كفنه واشتاقت له الحور العين بإذن الله تعالى .. عن أبن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أرواح الشهداء في طير خضر تعلق من ثمرة الجنة أو شجر الجنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت