الشهيد قمر الدين الجزائري
إبراهيم سواكر
وتمضي قافلة الشهداء دون توقف ويستمر تدفق شلال الدم دون انقطاع سائرة نحو العلى بثبات ويقين مدوية في العالمين، فبعد أبي أحمد ونجم الدين وأبي جندل جاء دور قمر الدين ليضيف إسما آخر إلى شهداء شكردرة. ولد الشهيد إبراهيم سواكر في بلدية النخلة بولاية الوادي حيث قضى فيها طفولته، ثم ارتحل إلى وسط مدينة الوادي لأكمال دراسته، استقر به المقام بقرية الرضوين التابعة لبلدية الرقيبة، عرف بالتزامه وقوة نشاطه وخاصة عندما التحق بمعهد إعداد المعلمين، حيث كان يساهم في إعداد المعارض والنشاطات الإسلامية، وفي نفس الوقت كان يعد العدة للرحيل إلى أرض الجهاد فما إنانهى دراسته في المعهد حتى انطلق إلى أرض البطولة والجهاد.
وصل بيشاور1409م، وثم اتجه نحو معسكر التدريب في"خلدن"، مكث ما يزيد عن ستة أشهر، ثم شد الرحال بعدها صوب شكردرة، وطالما حلم بها قبل ذلك، كيف لا وهي تحمل في ثراها جثمان أحب أصدقائه الشهيد نجم الدين، مكث في شكردرة قرابة السنتين واكتسب خلالها خبرة في ميدان الطب من خلال حقول التجارب في أجساد المجاهدين لقلة أصحاب الخبرة والمختصين"والحاجة أم الإختراع"، لم تكن معه بداية إلا دورة في الإسعافات الأولية. ثم لقب في تلك المنطقة ب"دكتورسيب"أي صاحب الطب، استطاع بفضل الله أن يعالج الجراحات الخطيرة، كما كان يقوم بنزع الشظايا منهم ومعالجتهم بالأضافة إلى معرفته بالتحاليل الطبية، وقد أهله لهذا العمل عدم وجود كوادر طبية متخصصة واستطاع بفضل الله أن يقوم بسد الثغرات الطبية التي استفادها لتأخذ كافة وقته فينسى الجهاد في ميدان السنان وأصبح مجاهدا في ميدان الطب، بعد أن خاض معارك كثيرة، وكان شجاعا مغوارا، وكانت تلك المنطقة تشرف على كابل وتعد أحد الخطوط الدفاعية المواجهة لها. في إحدى العمليات صعد المجاهدون إحدى الجبال المحاذية لكابل فكان يتقدمهم، وعندما اقترب المجاهدون