فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 846

عز وجل، لم يقدر لهما الله أن يجتمعا في بيشاور، فوالله أعلم أنه سيجمع بينهما في الرفيق الاعلى"، وقلت له أذكرك بقصة الشيخيين عبدالله عزام وتميم العدناني خزندار، عندما اختار الله الشيخ تميم كتب الشيخ عبدالله عزام مقاله المشهور يرثي فيه رفيق دربه بالجهاد بعنوان:"لم أصب بمثلك قط"،لم يمض على شهادة الشيخ تميم العدناني شهر حتى اختار الله الشيخ عبدالله عزام شهيدا في سبيله نحسبه كذلك والله حسيبه."

وما إن مضى على هذه الرسالة الا أيام، وإذ بنا نتلقى خبر استشهاد أحمد الوزاني ابو محمد الشريف من أخ اردني، وهو ابو عبدالله السلطي، على الفور قلت له بالله عليك ألم تكن شهادته يوم الجمعة؟، فقال لي:"نعم"،كانت يوم الجمعة وعصرا، وكما كان يتمنى رحمه الله وهنا يستوقفنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"صدق الله فصدقه نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا". في شهر 8/ 1991م، قام المجاهدون بالسيطرة على طريق جلال أباد-كابل وشارك أبو محمد مع كتيبة الموت في هجومها على الطريق الرئيسي لجلال أباد كابل. كان يحمل الذخائر ويجمع الحطب لإخوانه. في أيامه الأخيرة عزف عن الدنيا وتوجه إلى الله بكليته، يذهب إخوته الى البستان ليأكلواالفاكهة، بينما هو يهرع إلى كتاب الله يستمطر الرحمات والبركات ويقوم بالتعرض للنفحات. عند الهجوم على العدو طلب منه الأمير أن يبقى مع مجموعة الدفاع، فراجعه أبو محمد في ذلك، وطلب منه الذهاب معهم وقبل الأمير. كان يسميه المجاهدون الأفغان"الأستاذ"، ذلك أنه يخطب فيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة, فلقد كان داعية مجاهدا ومربيا فاضلا.

أوصى والديه فقال: والدي الحبيبان الغاليان:"ألا تحبان أن تتاجرا مع الله عز وجل؟، ألا تحبان أن يغفر الله ذنوبكما، ويضاعف حسناتكما, ويرفع درجاتكما؟ فأقرضا ابنكما لله سبحانه وتعالى وطيبا نفسًا بذلك، تفوزا برضوان الله الأعظم الذي لا سخط بعده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت