شامخ النفس ذا عزم وجد، عالي الهمة لا يبالي بالمنون، رجل لم يرض الدنية في دينه، قام بالدفاع عن أمته بعزة المجاهد ويقين المؤمن. حاول أعدائه أن ينالوا منه فلم يجدوا شيئا يطعنوا به فقد اقتربت صفاته من الكمال النسبي حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا أربع". قبل أن يمضي إلى الله تعالى، كانت كرامة له أن ترى أمتنا طلعته البهية، وحقيقته الجلية، وسمته الطاهر، وقوته الأخاذة فقد كان رصيدا لأمتنا الإسلامية التي أحبها ويتذكرها دائما بأمتي الحبيبة. كان الزرقاوي صناعة ربانية ولم يكن صناعية أمريكية أو وهمية.
ربما تعلق بعض الناس بشخصية الزرقاوي ظنا أن الدين متعلق بأشخاص، لكن شهادة الزرقاوي درسا أضيف لدروس التاريخ، بأن هذا الدين محفوظ من الله تعالى وغير مرتبط بأشخاص. كان الزرقاوي رحمه الله رجل مرحلة ولكل مرحلة رجال، وهو شخصية تاريخية فذة وفقها الله لحفظ أهداف الجهاد بمرحلة زمنية فاصلة، وكان المسلمون بحاجة لمثل هذه الشخصية المتميزة والجديرة بالإحترام والتقدير لصفاتها الرائدة، ولكي تقوم أمتنا باعادة صياغة شخصيات جديدة تسير على هذا النهج والطريقة في عزة النفس ونصرة الدين وجميل الصفات التي أعادت لنا أمجاد الصحابة رضوان الله عليهم، وقد أدى دوره على أكمل وجه حسب ما أظن. ذكرتني شهادته في الوقت الذي نحن بحاجة اليه بالحدث التاريخي الهام الذي أدى بسيدنا عمر بن الخطاب إلى عزل سيف الله المسلول خالد بن الوليد، وكان دليلا على أن الدين ينصرويرفع الرجال ويعزهم، وأن الدين يحفظه الله بالرجال كذلك، ثم يختارهم ويأتي غيرهم ليكملوا المسيرة ويرفعوا اللواء. كانت بصمات الزرقاوي واضحة في الجهاد بأرض الرافدين. الزرقاوي رجل اتصل بالله سبحانه وتعالى فكان موفقا نجاه الله تعالى من أعداءه مرات ومرات، وفي كل مرة ينجو كان الله تعالى معه، نجى من الموت على الحدود السورية الأردنية وكان في مرمى السلاح ضربوا عليه بعد أربع وعشرين ساعة من المشي المتواصل وقد كانت متورمة قدماه، ثم حين دخل بلده