فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 846

هذه اللحظات ولو في الحلم، وعندما صحوت وجدت يدي مشدودتين إلى صدري، وكأنك حقيقة في حضن والدك.

بني:

لا تحسبن أنني فارقتك رغبة عنك، وزهدبك، فمن يحبك إن لم أحبك، فانت ابني الوحيد في هذا العالم، وما جئت الا بعد ثماني سنوات طويلة من الإنتظار .. فيها أسأل الله عزوجل واتضرع اليه أطلبك منه حتى رزقني بك، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

لاتحسبن أنني فارقتك لانني لا أحبك، أنا فارقتك لأنني وقفت على آية في كتاب الله عزوجل تقول"قل إن كان آباوكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب أليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين"،فلما قرأت هذه الآية رغبت بما عند الله، وفوضت أمرك اليه. لم أزل أتذكر تلك اللحظات التي أدخلتك فيها إلى غرفة أخرى دون أن تشعر حتى لا تراني خارجا ورائي، فما كنت سأطيق بكاءك لو أني سمعتك تبكي خلفي وانطلقت إلى الجهاد في سبيل الله إلى أفغانستان دون أن اسمح لنفسي بالالتفات ... واليوم وقد وصلت إلى المكان الذي طالما تقت إليه، وددت أن أكتب اليك رسالتي.

لقد كانت سنة الإغتيالات قائمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن كان يؤذي الرسول صلى الله عليه وسلم وقام بشتمه وآذى الدين، فقد أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دم كعب الأشرف ودم رافع بن أبي الحقيق ودم الجاريتين اللتين كانتا تهجوان الرسول صلى الله عليه وسلم وهدر دماء آخرين كذلك، وقال صلى الله عليه وسلم:"اقتلوهم ولو وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة"،كان هذا القتل عقابا لمن قام بشتم الرسول صلى الله عليه وسلم ورحمة بالمسلمين الذين تتفطر قلوبهم حين يسمعون شتمه ويرون ذلك. في هذا الإيام النحسة بأهلها-إلا من رحم الله- وصل الحال بأمتنا أن داس كرامتها علوج فأصبحوا يخافون منهم أكثر مما يخافون من إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم، بل جعلت قوانينهم تشجع على شتم الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يكتف أهل الغرب أن يشتموا الدين والرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت