وهو أعلم بهم، حرموا لأدنى شبهة أو ظن أوتهمة .. رجعوا بعد أن"وصلت اللقمة إلى الفم"كما يقال، فمنهم من وصلته اللقمة-الجهاد أو الشهادة أو الحراسة أو غير ذلك من فضل الله-ثم رجع مثبطا ومنفرا يصد عن سبيل الله تعالى فكنا نرى حكمة الله تعالى فيهم، ونقول:"دعوهم إن يكن بهم خيرا يلحقهم الله بنا".. محروم من عرف الجهاد، ولم يكن له منه نصيب، حرموا أنفسهم من أسواق الجنة فقد كانت -ولا تزال-سهلة ورخيصة المنال في تلك الساحات الكريمة، لم يكن ليأخذ معهم وقتا ولا جهدا ليقوموا بالوصول للجنة بأقصر الطرق وأقل جهد و"كلفة"لكن أنى لمفاوز القلوب والنفوس أن يقطعها إلا من أخلص دينه لله تعالى وصدق، وسبحان الحكيم العادل الذي يعلم ما يناسب القلوب والنفوس فيعطيها ما تستحق فطوبى لعبد صدق مع الله وأخلص حتى ينقله إلى مراتب متقدمة في مدراج السالكين. كان بعضهم ربما لو حرس ليلة ثم عاد لظفر بالجنة كما ورد عن أحد الصحابة أنه حرس ليلة حتى أصبح فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"قد أوجبت لا عليك ألا تعمل بعدها"فقط حراسة ولم يعمل غير الحراسة وكذلك"عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت في سبيل الله"ولا أظن أن عينا بكت من خشية الله وأخلصت في عبادته وطلبت الحق مضانه لا يوصلها الله تعالى إلى الجهاد في سبيله فالعين الباكية مرتبطة في القلب التقي ... وربما كذلك"قاتل فواق ناقة فوجبت له الجنة"، كما ورد في الحديث الشريف:"من قاتل فواق ناقة وجبت له الجنة"، وربما غبر قدميه في سبيل الله"لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف أحدكم"وربما رابط أربعين يوما فتمام الرباط أربعون يوما، وذلك حين رابط ابن عمر رضى الله عنه ثلاثين يوما فعزم عليه عمر رضي الله عنه أن يعود فيرابط أربعين يوما.
(10) كانت ولاية كونر محررة وكر لبعض الجهات المشبوهة والمريبة، التي لها أهداف بعيدة عن مقاصد الجهاد وحاولت احتواء الجهاد الأفغاني في أرض الميدان ففشلت، وأصبحت تحاور وتناور من خلال تشويه صورة المجاهدين عن طريق الإعلام، تلبست أحيانا كثيرة بلبوس"السلفية"وما هم بذلك في الحقيقة .. مع وجود أناس كثير من إخوتنا"السلفيين"كانوا على ذلك التصور بشكل عام دون إدراكهم لطبيعة