الشهيد مصطفى السوداني
نصر الدين
اسمه نصر الدين ولقبه"مصطفى"والشهادة اصطفاء واختيار"ويتخذ منكم شهداء"لنصرة هذا الدين، نشأ في السودان بوابة الإسلام إلى أفريقيا. ونردد ما يردد الشاعر الباكستاني محمد إقبال:
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا
كنا جبالا في الجبال وربما ... سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الأفرنج كان آذاننا ... قبل الكتائب تفتح الأمصار
بعد فترة أرسل له شقيقه الذي يعمل في مجلة البنيان المرصوص، أنه قد حصل على قبول في جامعة بيشاور قسم الكيمياء، جاء بتشجيع من والده الذي أراد له أن ينشأ في ساحات الجهاد، وبتشجيع من أخيه الذي سبقه إلى أرض النزال، كان كثير التردد على معسكرات التدريب والإعداد .. وفي الإجازات الدراسية كان يساعد إخوانه في مجلة البنيان المرصوص. ضاق ذرعه بالدراسة والجلوس على مقاعد خشبية يستمع للمحاضرات وأحب أن يتلقى محاضرات عملية بحضورها في ميادين الجهاد.
لا يجتمع حب الجهاد وحب الدنيا التي تشغل عن الجهاد، فأثقالها كثيرة وأحمالها وبيئة، وحبالها طويلة .. كثر غيابه عن الجامعة، وطاف بجبهات خوست وجلال أباد وطريق جلال أباد -كابل، وقد شهد له إخوانه بالشجاعة والإقدام. كان دائما يطلب دعاء والده له، وكلما هم بالذهاب إلى جبهة ما أرسل خطابا لوالده الشيخ، أنني ذاهب لجبهة كذا وكذا فلا تنسنا من الدعاء بالشهادة، وحينما جاءت عطلته الصيفية أرسل له والده أن يقضيها في الجبهات، فما أجمل الآباء حين يجاهدون وهم في بيوتهم فالولد من سعي أبيه"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"ما أجمل أن يدفع الآباء أبنائهم إلى الجهاد، ويقوموا بغرس بذور الفضيلة والشهادة والدفاع عن كرامة الامة وحرماتها، وما أجملهم من آباء حين يرضى الله صنيعهم فيقدمون أولادهم لله واهبهم فيردوا جزء من كرم الله عليهم ليمن الله عليهم بالرحمة والغفران والشهادة والقبول فنعم عمل الوالد والده ونعم الوالدة والدته، فاللهم كثر أمثال هؤلاء الكرماء في أمتنا. في أيامه الأخيرة كثر حديثه عن الزواج ومن عادة الشعب السوداني أن الصغير لا يتزوج قبل أخيه الكبير-كما يقال-فكان دائما يمازح أخاه في البنيان المرصوص، ذا لم تتزوج أنت فإني سأتزوج قبلك فنسأل الله أن يكون قد تزوج من الحور العين.