فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 846

الشهيد صهيب أبو يحيى

عبد الرحمن العريني

رحلة الشهادة محببة الى نفوس أحبتها، يقطعون لها المسافات الطوال، ويقتحمون العقبات الكؤود، يرون في طريقهم الأهوال والصعاب، لكنها ضريبة طريق المحبين وعشاق الجنان، لها في قلوب أحبتها مكانة فيستعذبون لها الآلام ويستسهلون الصعاب .. فأنى للنفوس الباحثة عن الشهادة أن تثنيها العوائق، أو تردها المشاق أو تهن في منتصف الطريق لتستسلم لليأس والبلاء .. بلاؤها لا يزيدها الإ صلابة وعذابها يكسبها محبة وجمالا، وأهوالها تسموا بها شموخا .. أنها رحلة الخلود إلى الآخرة بالشهادة .. ذاك الطريق الوحيد لإعادة مجد هذه الأمة وعزتها.

شهيدنا عبدالرحمن العريني"صهيب أبو يحيى"من هؤلاء النفر الباحثين عن الشهادة فقد كان يتمناها ويغبط الشهداء عليها. جاء شهيدنا الى الجهاد أواخر عام 1987 م وعمره قرابة 26 عاما يقول عنه صاحبه ابو صالح الحياري: كان يسكن في الجزيرة العربية، ويعمل في شركة بالظهران ثم تركها وجاء للجهاد، تدرب في معسكر"صدا"ثم ذهب مع إخوته في رحلة الموت الى الشمال، وقد كانت رحلة شاقة وصعبة، فقد كان يتجمد بعض أصابع المجاهدين، بل هناك من المجاهدين من بترت بعض أصابع قدمية، ويديه لشدة البرودة، كانت هناك سلاسل جبلية عملاقة وممتدة لعدة كيلو مترات، رحلة الجهاد فيها ضربا من خيال وأهوال وأشباح، قضى بعض المجاهدين على تلك الجبال، وكم كانت تنفق كثير من الجمال والخيول في تلك الطرق لصعوبة الطريق ومشقة الرحلة ولثلوجها الدائمة طوال السنة. في رحلة الموت تلك كان الثلج شديدا ثم وجد المجاهدون الطريق مغلقا فعادوا أدراجهم، كان الشهيد عبدالرحمن"أبو يحيى"أكثرهم صبرا رغم ضعف بنيته كما يذكر رفيقه في الرحلة أخوه أبو صالح الحياري. مكث في"غزني"قرابة سبعة شهور، وشارك في العمليات ثم قرر الذهاب إلى السعودية، ثم إلى الأردن. كان الشهيد عبد الرحمن العريني دائم الحرص على قيام الليل وتلاوة القرآن الذي هو دأب الصالحين كان ناضجا في عقله، فإذا ما اعترضته مسالة ويبدأ النقاش يكون أكثر إخوته اتزانا في رأيه وأصوبهم قولا، لم يكن على عجلة من أمره حسب قول بعض إخوته. ثم جاء للجهاد مرة أخرى وذهب إلى جلال آباد فتولى مسؤولية مدفع"الهاون"قريبا من شهرين، وبعد الهجوم الذي شنه الشيوعيين على مواقع المجاهدي في جلال آباد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت