فرحات عبد الرحمن
الباحث عن الشهادة
الناس معادن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا تعرف طبيعة الأشخاص إلا من خلال التجربة والإمتحان والصبر والبلاء, طبيعة الحياة تغمر الناس برتابتها الإعتيادية، لكن حين يجد جد أمتنا ويلتفت المرء حوله، فإنه لن يجد إلا الصفوة التي ثبتها الله ليحقق من خلالها النصر والتمكين لدينه في الأرض، لم تأت الصفوة من فراغ إنما أهلت من قبل ذلك بفعل طبيعة نشأتها وبيئتها الصالحة، وإعتمادها على الله مولاها ... من هؤلاء الذين نحسبهم من الصفوة ولا نزكي على الله أحدا الشهيد فرحات عبد الرحمن .. ذاك الرجل المهاجر لربه باغيا الهداية في ظلال الجهاد. عاش الشهيد فرحات عبدالرحمن في الجزائر كما يعيش الناس حياة هادئة راتبة وديعة يؤدي شعائر الإسلام، ويقوم بما يوجب عليه التزامه الإسلامي من دعوة ونشاط في بلد المليون شهيد الجزائر. بدأ فرحات عبد الرحمن يسمع عن الجهاد الإسلامي في أفغانستان من خلال أشرطة الشيخ الشهيد عبد الله عزام ومجلة الجهاد وغيرها .. بدأ فكره يتجه نحو كمال التصور والفهم والفقه والنضج حتى إذا سمع شريط الشهادة و الشهداء للشيخ تميم العدناني رحمه الله, قرر عندئذ الهجرة الى الرباط والجهاد .. ولكن كيف السبيل وهو بالكاد يجد قوت يومه ونفقات حياته؟ وكيف يجمع ثمن التذكرة ويحقق أمنيته .. ؟؟ وأسئلة كثيرة دارت في الذهن, لكنه مع ذلك لم يياس من القدوم لأرض العزة والفخار, فاخذ يجمع ثمن التذكرة وتكلفة الرحلة من أماكن شتى, وطالت به عملية الجمع, ولم يصل لحظة واحدة الى حالة يأس من الذي يسعى إليه