شهرين، وكان يرى عليه أثر التعب في التدريب، ولكنه كان يصّبر نفسه وإخوانه قائلًا:"يا إخوة لابد من الصبر على الإعداد".
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى ... فما انقادت الآمال إلا لصابر
ثم تنقل بين الجبهات في جلال أباد, وهناك سأله أحد الإخوة:"كم ستمكث؟"فقال:"شهرين", وكان استشهاده في نهاية الشهرين. فارسًا في أكثر من ميدان, في العلم والخلق والأدب والجهاد, يحب الرماية كثيرا على الأعداء, لتكتب له السهام في سبيل الله صابت أم لم تصب، وما يكاد يسمع أن هناك رماية أو خدمة لإخوانه إلا وتسابق إليها وسارع فيها, كان يؤذن ثم يؤم إخوانه بالصلاة، يعلمهم القرآن ويساعدهم في طرق الحفظ والتجويد, يشهد له من رافقه بالصلاح وإشراقة الروح والصفاء، فهو نشيط وعامل مراع لعادات الأفغان، ويحب اللباس الأخضر، وعندما سئل عن حبه لهذا اللباس قال:"لأن لباس أهل الجنة من سندس اخضر".
في يوم استشهاده ازداد صمته وازدادت تلاوته، وأطال في تلاوته على غير عادته، وقبل استشهاده كان يتوضأ فمر عليه أحد الإخوة واسمه (عرفه) ، وأخذ يتلو عليه، وهو يستمع إلى قوله تعالى"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج وهم فيها خالدون" (البقرة،35) ، وكأن صاحبه يبشره بما سيلقاه، ثم حمل أبو عبد الله سلاحيه المصحف والرشاش، وذهب إلى مكان الحراسة، فاستأذن أخاه بالحراسة فلم يؤثره على نفسه فجلس على مقربة منه يقرأ القرآن، وإذ بثلاثة قذائف ( BM41) تسقط أحدها لتأتي في مكانه فتمزقه أشلاء وتطايرجسمه إلى مسافات بعيدة فنادى عليه زميله فلم يجبه، وذهب الى مكانه فإذا بأخيه يصبح ذكرى بعيد عين .."لولا أن تحزن صفية عليه لتركته للسباع والوحوش"نرجو الله تعالى أن يحشره من حواصل الطير وبطون السباع .. بدأ إخوانه عربا وأفغانا يجمعون ما بقي من أشلائه، وعندما تلقى أميرهم خبر شهادته في اللاسلكي من مركز آخر قال:"مبارك"مستبشرا بشهادة أخيه. ولقد أوصى الشهيد قادة الجهاد المبارك بالإستمرار في هذا الجهاد والإتفاق يدا واحدة حتى يتم الله بالنصر وإقامة