صغيرة في قندهار في وقتنا .. مقارنة مع الأعداد الضخمة التي كانت تأتي ثم تذهب، ويبدوا أن تلك المجموعة الصغيرة كانت من أعظمهم إيمانا .. ويبدو أنها صفوة الصفوة!! لكن هؤلاء لم يكن لهم وجود في غير ذلك من مواقع المجاهدين في عرض أفغانستان وطولها .. كانت المعارك مشتعلة لكنني لم أكن أسمع عنهم شيئا، ولو سمع غيري لسمعت، فقد كنت أكتب وأتمحص وأقرا، كان لهم جهاد ولا أنكر ذلك لكن أين لا أدري، وربما يدري غيري، لم أحط بكل شيء، لكن عموما لم يكونوا يشاركون المجاهدين في المناطق الحامية الوطيس، كان التقوقع في كونر، ولا أدري كيف سينتصر دين دعاته خاملون ونائمون في رباطهم يحمون موطىء قدمهم والمجاهدون يجاهدون في أفغانستان.؟!،ذلك لأنهم موحدون سلفيون حسبما كان شعارا معلنا عند بعضهم، بينما غيرهم أصحاب شرك، وهذا ما كنا نعيب عليهم فيه. ينظّرون ويؤصلون ويؤسسون ويحسبون أنهم مهتدون، ظن عامتهم أنهم بانظوائهم تحت مسمى"السلفية"وطلبة العلم أفضل من نفرتهم للجهاد المشوه الذي كانوا قد اختزلوه من خلال الآلة الإعلامية الخفية والموجهة التي اتخذت من كونر مقرا لها. لقد كان لهم صفوة الأمر وللمجاهدين وقادتهم الكدر .. قاموا بوضع لبنات لهذا الأساس الضخم الذي قام على من أزاغ الله قلبه وفتنه لنرى في وقتنا الحالي ثماره وأكله، بتلك السنة الماضية في تشويه صورة الجهاد سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرها من بلاد المسلمين، بدلا من أن ترتفع بهم نفوسهم إلى المعالى هبطت بهم الى الدركات. لقد كان الجهاد هو البيئة الخصبة لصناعة الحياة-كل الحياة-،والمجاهدون هم الفقهاء، قليل من هؤلاء- أنصاف المتعلمين وأنصاف الواقع- علم حقيقة هذا الأمر، فحقيقة العلم تقتضي العمل به.
كنا نتوقع أن لا تصادم السنن بعضها بعضا، فأصحاب العلم هم أول من يرفع راية الجهاد ومعرفة الظروف المحيطة به وتذليلها بالإتجاه الإيجابي، لكنا وجدنا أن الأمر مختلف فقد كان أول من قام بمصادمة السنن هم أنصاف أهل العلم والإئمة المسيسين من أهل العلم والعلماء، كان الجهاد حقيقة فقها للمجاهدين فكم خرّج الجهاد فقهاء وحكماء وأهل علم لا يحتاجون لشهادة أحد فيهم فكفى بالله شهيدا أن جعلهم