فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 846

اخوانه في رباطهم وجهادهم وتنقل بين جبهاتها، ذكراه ما زالت أحاديث أحبائه، يعمل لهم الطعام ويقوم بخدمتهم ولا تفوته جلسات العلم وقراه القرآن.

ثم توجه إلى بروان حيث المصاعب وخطورة الطريق وطولها، فجد في السعي وسار. يحدثني رفيق دربه الأخ أبو حنيفة فقال:"كان علينا أن نجتاز أربعة من الجبال الشاهقة في طريقنا، وكان الإخوه الأفغان يقولون لي: أن أبا أسيد سيؤخرنا لانه طويل وممتلئ الجسم، ولكن كم كانت دهشتهم عندما يسبقهم فيسير أمامهم ويعتلي الجبل قبلهم ثم يجلس وينتظرهم بعد ربع أو نصف ساعة."

قضى عدة شهور هناك ثم تنقل خلالها بين الجبهات، وكذلك قام في أعمال الخير لمساعدة الأيتام، وما إن يرجع من الجبهة حتى يعود إليها وكان لسان حاله يقول:

فلم أرى يوم كالتقدم لذة

ولم أرى عيشا للتقدم هانئا

أقاتل عن دين عظيم وهبته

عطاء مقلة مهجتي وحياتيا

أراد السفر إلى الأردن لزيارة والديه، وبدأ يرتب نفسه رأيته يوم أربعاء، حيث تحدثنا ومزحنا، ولكن كان يغلب عليه الصمت، فقلت في نفسي:"هكذا عادة الشهداء قبل أن يرتحلوا"، لكن عدت إلى نفسي أقول لها:"إنه عائد إلى اهله، ولن يعود إلى الجبهة، ولكنه ما إن أمسى ذلك اليوم حتى قابل مجموعة من المجاهدين يريدون الذهاب إلى جلال أباد فرافقهم لأن نفسه أبت عليه الجلوس في بيشاور."

دعوني لاصراري وعقدي وبيعتي

وأمرا رشيدا في الإمور بدأ ليا

جلال آباد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت