بحري لسعد
"أنا أدرى بنفسي ولي ذنوب كثيرة وأطمع في مغفرة الله".. سبحان من خلق تلك النفوس وجبلها على حبه حتى كبرت الذنوب الصغيرة فأصبحت عظيمة وذلك لعظم الله تعالى في قلوبهم .. إنهم الشهداء الأتقياء أولئك الذين تربوا في الجهاد وعاشوا في نعيم الإيمان .. تلك الوصية الذهبية عطرها فم الشهيد أبو مسلم التونسي حين قيل له:"إرفق بنفسك وصم الإثنين والخميس .. وكان يصوم يوما ويفطريوما كصيام داود عليه السلام."
شهيدنا من مواليد1966م. جاء للجهاد 1\ 8\1990م، من إيطاليا بعد أن هيأ نفسه وصقلت روحه وعظمت اهتماماته فقال لي الشهيد أبوسميرالتونسي أنه قال له صاحبه بحري لسعد":"أريد الذهاب إلى أفغانستان فقال له صاحبه أبوسمير .. ينقصني المال فأجابه الشهيد:"ليس مشكلة فعندي مال".. ترافق الإخوين الشهيدين في الرحلة إلى أرض العزة والفخار أفغانستان .. فتوجها من إيطاليا إلى الرياض ثم بيشاور وحط الشهيد بحري لسعد رحاله في مركزالتدريب"صدا"، وتدرب تدريبا قويا يؤهله لخوض المعرك ومنازلة أهل الإلحاد ثم انتقل إلى معسكر"خلدن"ومكث أربعة أشهر .. وفي فترة التدريب كان يقول بحري لسعد لأخيه أبي سميررحمه الله: حدثني عن الشهادة وأجر الشهيد وماذا ينتظره من نعيم مقيم .. ويشهد الإخوة الذين عاشروه أنه كان خدوما لإخوانه ويحب الحراسة أوقات الفجر ليتمكن من ذكرالله ويتلو دائما كتاب الله عزوجل في الليل والنهار .. قليل الكلام كثيرالعمل .. قال لي عنه الشهيد أبي سميررحمهما الله:"لم ار مثله قط كان يحب الجد والعمل ويسارع في الخيرات طول السفر وكان نصوحا كريما، وقد تعرفت عليه في المعهد الثقافي في إيطاليا. خرج الشهيد أبو مسلم التونسي"بحري لسعد"من بلاد الكبت والضيق تونس إلى بلاد السعة و الجهاد أفغانستان ... لم يكن ليعود لبلاده رغم حبه الشديد لها، فالسجن والموت ينتظراه لأنه مجاهد .."
توجه إلى جلال أباد بعد أن أنهى تدريبه وجلس هناك عدة أشهر اجتاز خلالها دورات على الدبابات والأسلحة الثقيلة والخفيفة ثم ذهب إلى خوست وحاو أن يذهب إلى لوجر ولكنأغلاق الطريقحال دون ذلك ثم رجع إلى خوست .. حدثني الشهيد أبوسمير التونسي عن الشهيد بحري لسعد، فقال:"كنا في خوست نمشي وننام سويا،"