سطح الموقع يكبرون، قام الشيوعيين بتوجيه رمايتهم على مواقع المجاهدين، كان خلف موقع المجاهدين موقع مدفع الهاون وبجانبه سيارة لتنظيم القاعدة قد امتلأت ذخيرة، الرامي أفغاني ومعه صبي صغير بعمر الورود لا يتجاوز ستة عشرة عاما تقريبا، أنطلقت أحدى القذائف لتصيب المجاهدين الذين على السطح يكبرون فوقعت خلفهم مباشرة في سيارة تنظيم القاعدة فانفجرت الذخيرة والسيارة وكان الرامي قرب سيارة الذخائر يضرب على مدفعه وبجانبه الصبي في ذلك، بعد انفجار السيارة تفرق جسد المجاهد واستشهد الصبي، كنت مع بعض المجاهدين الأفغان والعرب نلم بقايا جسده عن بعد أربعين متر تقريبا، ولم نجمع اكثر من عشرة كيلوجرام لحم، أخذت مجموعة لحم الشهيد لأصورها، فقال لي أحد أصحابي من المجاهدين الأفغان:"أن لا أصورها أمام الأفغان، فقمت بفرد قطع اللحم وصورتها .. فرأيت عجبا، رأيت يد المجاهد مقطوعة قريبا من كوع يده وقد تشهد بإصبعه ونشرت الصورة في مجلة الجهاد في العدد 56، وأما الصبي فقد استشهد وشممنا منه رائحة المسك، شممتها مع بعض المجاهدين، لقد كان المجاهدون يلعقون جراحاتهم حين تصيبهم جراح وتشعر انك أمام قمم سامقة."
بعد استشهاد القائد أمين وجرح القائد عبد الرازق تولى القيادة القائد سردار، فكان بحق قائدا .. توجهنا للمطار مع مجاهدي القاعدة وكانت منطقة بها وادي طويل وأرض سهلية فيها تعرجات، مشينا مع الوادي ثم اقتربنا من مواقع الشيوعيين، وكمنا على امتداد الوادي في خطوط تماس مع العدو، ثم بدأت الرماية بيننا كان القائد سردار يرمي ثم يعود الى مكانه في الوادي، كان شجاعا طلبت منه أن أرمي بقاذف (الآر بي جي) فسمح لي مرات عديدة، كانت قد ثبتت في ذهني شجاعة القائدين أمين وعبد الرازق فقلدتهما في الرماية، وأثناء رمايتي على الشيوعيين، كنت أرى تناثر التراب أمامي من رصاص العدو وقرب أقدامي، لم أكن أشعر بالخوف، فكنا في تلك اللحظات كأننا نلعب مع أطفال لعب عيال، كنت أحاول تقليدهم في الرماية بثبات القدم ورباطة الجأش. شعرت أن الخوف قد نزع مني تجاههم في تلك اللحظات،