فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 846

الحال أيامًا عدة، حتى ساورتهم الشكوك وتطرقت لهم الوساوس وبلغ بهم الأمر أن يفكروا في التسلل إلى باكستان عبر الهند .. وكان الشهيد ابو محمد من بين هؤلاء الذين عزموا فعلًا على هذا الأمر لأنه لم يطق البقاء بعيدًا عن أرض الجهاد .. ووافقته زوجته على ذلك .. ثم جاء الفرج عند السميع العليم .. فحصلوا على التأشيرة الباكستانية.

عندما وصل الشهيد أبو محمد واسرته إلى باكستان لم يكن مع سوى ثلاثة آلاف روبية .. وعلى عجل ابقى أسرته مع أسرة أحد الأخوة في بيشاور وذهب إلى معسكر التدريب (صدى ثم ورسك) .. وبعدها دخل الجبهة ..

كان -رحمه الله- شغوفًا بالجهاد .. جاء في وصيته - مخاطبًا أمه: لا أملك أن أترك عيش العزة والكرامة، وأن أرتدي سلاحي وفخاري وقنابلي .. لقد أصبحت زينتي بندقيتي وجعبتي .. انظر إلى نفسي وأن اعقلها على كتفي وأنا سعيد بها،، ما أحببت في حياتي أكثر من السلاح .. فأرجوا أن تعوا هذا الكلام وتأتوا للعيش في هذا البلد المبارك فقد وجبت عليكم الهجرة .. كان رحمه الله تواق للشهادة ساعيًا لها سعيًا حثيثًا -نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحد- .. أخبر زوجته في المرة الأخيرة لذهابه إلى جلال أباد عن إحساسه بأنها ستكون المرة الأخيرة لذهابه للجبهة وستكون الشهادة إن شاء الله .. وودعهم في منتصف رمضان .. وبقي هناك حتى لقي ربه .. أخبرنا الأخوة الذين كانوا معه عن سلوكه قبيل استشهاده .. حيث كان يقول"والله إن لقاء الله أحب إلي من الدنيا وما فيها من زوجة وأولاد وأهل .. وغير ذلك"

وكان الشهيد أبو محمد -تقبل الله منه- يجهد نفسه في خدمة المجاهدين والإعداد للقتال وما يتطلبه .. وعندما كان الأخوة معه يطلبون منه أن يستريح يقول: لا راحة في الجهاد.

عندما أصيب أبو محمد كان في حراسة تبدأ من الساعة التاسعة ليلًا إلى الواحدة بعد منتصف الليل .. حيث أصيب أثناءها بقذيفة (أر بي جي) في رأسه وظهره .. بقي بعدها روحه تنازع الموت مدة أربع وعشرون ساعة وهو محمول على ظهر بغل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت