فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 846

وإشفاقا عليهم فقد كانوا قادة مخلصين، اجتباهم الله وأكرمهم، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله، كان هو والشيخ عبد الله عزام اخوة متحابين في الله، تركوا في نفوسنا أثرا كبيرا. بكاه الشيخ عبدالله عزام بقلب مجروح حين نعاه، وذلك قبل استشهاد الشيخ عبدالله عزام بشهر، كنت في مسجد سبع الليل فتحدث عن الشيخ تميم في خطبة الجمعة وذكر خصاله ومآثره الكثيرة، كان حزينا على فراق صديقه وصاحبه .. ثم دفناه في مقبرة الشهداء في بابي، وقال الشيخ عبدالله عزام في تأبينه للشيخ تميم العدناني:"تملأ حياتنا فتهزنا من أعماقنا"وقال أيضا:"صوته الذي يدوي من خلال الأشرطة المرئية والمسموعة يزلزل أعداء الله ويهز أوتار قلوب عباد الله".

في كاريز كبيرلم يكن الشيخ تميم قد قضى حاجته منذ اسبوع، أثناء وجوده خلف الجدار كانت الطائرات قد علت الطائرات فوقنا، كنا نسمع صوتها وننتظر إفراغ حمولتها علينا، ولكن لا ندري على أي بيوتنا تقع، كنت خائف على الشيخ تميم وأنظر إليه وقد بان نصفه العلوي من جسده وهو واقفا بين جدران الحمامات الأفغانية المكشوفة بطبيعتها .. خائفا عليه أن تصيبه قذيفه، أو بعضا من شظية انتبهت عليه حين سمعنا أصوات الطائرات ثم قصفت لكن الله سلم ... رتب المجاهدون لعملية، وحان وقت انطلاقنا، وقف الشيخ تميم مع أبي مروان العراقي زوج ابنته وأبي بلال السوري وكنت رابعهم أسمع حديثهم وأرقب أنين نفسه الحزينة، كانوا يرجونه أن يبقى ولا يسير معهم إلى معركة المطار، كانا يخاطبان الشيخ تميم بحرارة وألم وخجل، الشيخ تميم كان يسمع لهم بصمت مؤلم، وتكاد نفوسنا تسمع أنينه وألمه، فحب الجهاد في قلبه نازل. قال المجاهدان له:"يا شيخ تميم إذا جرحت من سيقوم بحملك؟ ستبقى هناك وتعيق المجاهدين! كان يحمل السلاح وصامتا، لم يجبهم ثم أخذا يعيدان له القول ليقنعاه، وهو صامت لا يتكلم، كان يتمنى أن ينقذه أحد فيقول له تقدم، ثم قالا له:"يا شيخ أنت في الخط الأول ووصلك الأجر، وابنك احمد معنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت