يجاهد"... لكن نفس المقداد بن عمرو تتكرر في نفس الرجل البطل المغوار الشيخ تميم، يكرران القول والشيخ صامت:"
صامتا لو تكلما نطق النار والدما
قل لذوي البصائر خلق الحزم أبكما
كان لا يجيب ويشعر أنهم معذورون، ويود لو جيء بالقائد خالد لينقذه من موقفه الرهيب وأزمته العظيمة، ليقول له تقدم معنا؟ فعندئذ ترد له روحه وتبدأ حياته من جديد .. جبلا شامخا وقمة سامقة ... رأيت هذا المشهد المحزن وحزنت لحال الشيخ، وكنت أراه صامتا .. لم يكن معي سلاح إلا الكاميرا، وحاملا لقذيفة آربي جي ثم دفعني صعوبة الموقف أن أقول للشيخ تميم بأدب، يا شيخ تميم اعطني سلاحك وأنا اضرب عنك وعني"، أعطاني سلاحه وجعبته ولم يتردد، ثم رجع الشيخ والحزن والأسى يعتصره قلبه ويملؤه، لكنه يؤمن بقدر الله، فلو انفق المرء جبل أحدا ذهبا لا يتقبل منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، رجع وقد ذهب ثلاثة يجاهدون عنه سلاحه وابنه أحمد وزوج ابنته أبو مراون العراقي، لكن نفسه العظيمة لم تعذره، فقد اتعب نفسه كثيرا، فويح أمهم القاعدون وويح أمهم المثبطون."
وقد كان لسان حاله يتمثل بقول الشاعر:
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد
كان كبيرا في حقيقته صغيرا في عينه وهنا تكمن عظمة الكبار، كان مديرا لمكتب الخدمات لكنه قد خرج من حظ نفسه فلا تظهر عليه ما يظهر على الشخصيات في عالمنا الإسلامي ولو كانت أقل منه بكثير .. لم يكن ليحتاج إلى حاجب على بابه ولا عبارات أو ألفاظ ومقدمات للتمهيد إلى لقائه .. ولا التحين باختيار الكلمات التي لا تخدش مشاعره ولا التزكيات أو الرسائل التي تقرب الخطوات وتختصر المسافات .. كان رجل سهل ومتواضع يتيح لمجالسه الأنس به والحديث معه ..