فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 846

جاء يوم الشهادة في خير يوم طلعت عليه الشمس، ألا وهو يوم الجمعة، فقرأ شهيدنا سورة الكهف واغتسل وقلم أظافره .. وكأنه يتهيأ لكي يزف إلى الحور العين-نحسبه ولا نزكيه على الله-، ثم جاء موعد الرماية بمدفع (82) على دبابة للشيوعيين متمركزة على موقع مرتفع، وهو آخر حزام أمني لمدينة خوست. بدأ زكريا يترصد لرماية المدفع، وأثناء ذلك كان مع مراسل مجلة الجهاد، فقال لأخيه المراسل لقمان الفلسطيني:"هل تريد أن تستشهد؟ فأجابه: بعد طول عمر وحسن عمل وأسأل الله عدم الفتنة"، ثم ركض ليختبئ بمكان ليترصد من خلاله, وفي تلك اللحظات كان العدو يرمي عليهم فأصابته رصاصة في جنبه الأيسر متجهة إلى قلبه لتسكن في ذلك الجسد بتلك اللحظات المباركة من يوم الجمعة، وساعة إجابة الدعاء قبل الغروب، وقد كان صائما، وقد كان في جيبه بعض التمرات لم تمهله الدنيا حتى يأكلها، ولئن بقي حتى يأكلها إنها إذا لحياة طويلةعند هؤلاء الربانيين، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد .. وكانت الشهادة بتاريخ 11/ 11991م .. وقد كانت آخركلمات يرددها:"الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل".

وعودة إلى حياة شهيدنا، فقد كان حريصا على طلب العلم والتحري والفقه والاطلاع العام، وكان صاحب ابتسامة ومودة لمن عاشره، ومحبا لقراءة سورة الأنفال، وكثيرا ما يردد:"فاضربوا فوق الأعناق وأضربوا منهم كل بنان"، ومن سماته أنه يقوم بخدمة إخوته من تجهيز الطعام وإعداد السحور يومي الاثنين والخميس .. وقد كان الإخوة الأفغان يحبونه كثيرا لأنه يألف الناس بعاطفته الجياشة وأخلاقه الرفيعة .. وذات مرة طلب منه أحد الإخوة أن يعطيه شيئا فأعطاه له وقال:"خذه .. لقد كرهت الدنيا .."يقول عنه رفيقه أبو بلال المهاجر-عتّال الشهداء-:"إن زكريا دخل المستشفى إثر إصابته، فأخذ يتحدث عن الجهاد بأنه السبيل، وهو في حالة إغماء شديد. كذلك كان يتحدث عن الجهاد في فلسطين وتحرير المسجد الأقصى ... ولكن المنية عاجلته .. رحمه الله رحمة واسعة وأفسح له في جناته وجمعنا به مع السابقين الأولين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت