كان الشيخ عبدالله عزام يقيم في أحد أحياء عمان، يعيش كما يعيش الناس، ويدرس في مدرسة التاج الثانوية .. وفي ليلة هادئة، إذ به يسمع صوت نشيد -ينبعث منه الحماس-، من أفواه بعض الشباب للقتال على أرض فلسطين، هز هذا الحماس نفس الرجل المتألق وصاحب العقيدة الصافية والإستجابة الفطرية الطبيعية لأهل العلم والتقوى والإخلاص .. لم يكن الشيخ عبدالله بحاجة إلى محاضرات فهو موسوعة علمية بهذا الشأن، لكنه الإخلاص والصدق مع الله سبحانه وتعالى .. لا ينقص أمتنا عبدالله عزام الداعية والمتكلم والواعظ والناصح، فأمتنا تغص بملايين عبدالله عزام من هذا الصنف، لكن ينقصنا عبدالله عزام المجاهد والمخلص التقي والنقي صاحب العزم والحزم والتضحية والبطولة والفداء .. تحتاج أمتنا إلى عزام كي يقوم بعزمها من جديد في دروب الحرية والتضحية وكسر حواجز الخوف والوهم من الرزق والأجل و الخوف من الطغاة .. تلك العقد التي نشأت وكبرت في نفوس كثير من أبناء أمتنا فغدت سجنا لهم ولأبنائهم الصغار ولذويهم حتى غدا جيلا مهزوما يخشى نفسه وظله ... إن أمتنا تحتاج إلى حزم هذا البطل الأشم والرجل القدوة والإمام المجاهد، كان عبدالله عزام الرجل لكنه بجهاده وعقيدته وإخلاصه اصبح عبدالله عزام الأمة .. وعبدالله عزام القدوة .. وعبدلله عزام الإمام والشهيد .. إن أمتنا لم تعقم أن تلد أصحاب عزم وعزمات وحزم وحزمات .. إنها فقط تحتاج أن تحرر أنفسها من رق عبوديتها للوهم والخنوع والذل والإنكسار .. تحتاج أن تتحدى جدار الخوف والوهم وتكسر أشباح الخيال في الخوف من المجهول بالتوكل على الله وتسليم الأمور له والعمل بما يرضيه .. إن أمتنا تحتاج إلى أن تصيغ نفسها صياغة ربانية جهادية إسلامية حقا وصدقا، ووفق المناهج التي سار عليها الأولون فلا يصلح آخر أمر هذه الامة إلا بما صلح به أولها. حينما سمع الإمام الهمام الشيخ عبدالله عزام النشيد من الفتية، كان صاعقة على قلب رجل صدق مع الله، وعرف واجبه وفرض وقته وضرورته فالتزم به، لم يكن بحاجة إلى تحريض أو تثقيف. قال رحمه الله: قلت في نفسي: أليس من العار عليك يا عبدالله أن يسبقك هؤلاء الشباب إلى ساحات الأقصى؟ من أولى بالجهاد منا؟ أليس الشباب المسلم أولى بالدخول إلى فلسطين