من أمتنا على حد سواء، لقد فاق هذا الفتى ببساطته نبوغ النابغين من أولئك الذين يشار لهم بالبنان ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا. يقول عنه صاحبه أبو عبد العزيز الحاشدي:"والله ما عرفناك إلا خدوما لإخوانك، متواضعا لهم، مبتسما في وجوههم، تذكرهم دائما بذكر الله، سباقا للخير في كل شيء"كان يذكر الشهادة والشهداء كثيرا. قبل شهادته.
وحرس في صباح يوم الجمعة، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس وعلى شهيدنا أبو عبيده-نحسبه كذلك- فقد كان يحرس وبعد انتهاء الحراسة ذهب لكي يتوضأ ما بين الساعة الثالثة والخامسة، وهي نفحات ربانية وفرصة ذهبية يتعرض لها المجاهدون في الحراسة، ويحرص كثير من المجاهدين على اغتنام هذه الفرص، والتزود من خلالها بالذكر والدعاء وطلب الرحمات واستمطارها من الله تعالى، وهو دأب المجاهدين على مدى الجهاد المبارك. بعد انتهاء حراسته ذهب للوضوء فجاءته رصاصة قناص، لتستقرفي ثندوته (مكان الثدي للرجل) ، وكان هذا في مركز الشهيد أبي عمير ولم يلبث إلا ساعة ونصف ثم استشهد في مركز شرف الدين في"ديرملك"جنوب غرب خوست، إحدى ضواحي خوست القريبة منها .. وأثناء إصابته كانت آخر كلماته التي قالها قبل أن يفارق الحياة:
سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري
سأصبر حتى يأذن الله في أمري
لم يلبث سليم إلا ساعة ونصف حتى استشهد في مركز شرف الدين في خوست، ثم أحضره إخوته إلى موقع"ليجا"مركز الإمداد الخلفي للمجاهدين اليمنيين. وكنت هناك حين أصيب سليم حزام المنضاحي أبو عبيدة الغريب، كانت إصابته في قلبه، وقد رأيته حين أرادوا وضعه في القبر، كان كأنه نائماجسمه طريا ينثني وحرارته عالية، فأحسست انه حي و نائم كان الدم ينزف من قلبه، وكانت تلك العلامات تعني عند الشباب المجاهدين انه شهيد، حين أمالوه ليضعوه في القبر، سال الدم من قلبه عند إنزاله في القبر، رأيت الدم ينزف بعينيّ أخذت له صورة، وهم ينزلونه في