القبر، ولكن حزن من رأى الصورة فوضع غيرها لوجود عدة صور له. . كان إخوته المجاهدون اليمنيون مستبشرين بشهادة أخيهم، وكأنهم يزفونه لعروس. وتم تشييعه إلى حيث أمنيته بالشهادة في سبيل الله تعالى .. وقد وضع جانب أخيه الجزائري البراء وأبي عمير اليمني.
(3) وكما قال الإمام الشاطبي في كتاب الإعتصام:"فعلى كل تقدير لا يتبع أحد من العلماء؛ إلا من حيث هو متوجه نحو الشريعة، قائم بحجتها، حاكم بأحكامها جملة وتفصيلا، وإنه متى وجد متوجها غير تلك الوجهة في جزئية من الجزئيات أو فرع من الفروع؛ لم يكن حاكما، ولا استقام أن يكون مقتدى به فيما حاد فيه عن صوب الشريعة البتة. فيجب إذا على الناظر في هذا الموضع أمران إذا كان غير مجتهد. أحدهما: أن لا يتبع العالم إلا من جهة ما هو عالم بالعلم المحتاج إليه، ومن حيث هو طريق إلى استفادة ذلك العلم، إذ ليس لصاحبه منه إلا كونه مودعا له ومأخوذا بأداء تلك الأمانة، حتى إذا علم أو غلب على الظن: أنه مخطىء فيما يلقي، أو تارك لإلقاء تلك الوديعة على ما هي عليه، أو منحرف عن صوبها بوجه من وجوه الإنحراف؛ توقف، ولم يصر على الإتباع إلا بعد التبيين، إذ ليس كل ما يلقيه العالم يكون حقا على الإطلاق؛ لإمكان الزلل والخطأ وغلبة الظن في بعض الأمور، وما أشبه ذلك ... والأمر الثاني:"أن لا يصمم على تقليد من تبين له في تقليده الخطأ شرعا، وذلك أن العامي ومن جرى مجراه قد يكون متبعا لبعض العلماء: إما لكونه أرجح من غيره [عنده] أوعند أهل قطره، وإما لأنه هو الذي اعتمده أهل قطره في التفقه في مذهبه دون مذهب غيره. وعلى كل تقدير؛ فإذا تبين له في بعض مسائل متنوعة الخطأ والخروج عن صوب العلم الحاكم؛ فلا يتعصب لمتبوعه بالتمادي على إتباعه فيما يظهر خطؤه؛ لأن تعصبه يؤدي إلى مخالفة الشرع أولا، ثم مخالفة متبوعه. أما خلافه للشرع؛ فبالعرض. وأما خلافه لمتبوعه؛ لخروجه عن شرط الإتباع؛ لأن كل عالم يصرح-أو يعرّض- بأن اتباعه إنما يكون على شرط أنه حاكم بالشريعة لا بغيرها، فإذا ظهر أنه حاكم بخلاف الشريعة؛ خرج عن شرط متبوعه بالتصميم على تقليده. ومن معنى كلام مالك رحمه الله: ما كان من كلامي موافقا للكتاب والسنة؛ فخذوا به، وما لم يوافق؛ فاتركوه، هذا معنى كلامه دون لفظه. ومن كلام