الشافعي (رحمه الله) :الحديث مذهبي، فما خالفه؛ فاضربوا به الحائط، أو كما قال. قال العلماء: وهذا لسان حال الجميع، ومعناه أن كل ما تتكلمون به على ترحي أنه مطابق الشريعة الحاكمة، فإن كان كذلك، فبها ونعمت، ومالا؛ فليس بمنسوب إلى الشريعة، ولا هم أيضا ممن يرضى أن تنسب إليهم مخالفتها"،انتهى كلام الشاطبي رحمه الله. وعن وابصة رضي الله عنه؛ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال:"يا وابصة! استفت قلبك، واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك""
قال الشاطبي في الإعتصام .. وقد رأى الأصوليون وجماعة من السلف وبهذا القول قال عبدالله بن المبارك وإسحاق بن راهويه أن الجماعة هي أئمة العلماء المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة؛ مات ميتة جاهلية؛ لأن جماعة الله العلماء، جعلهم حجة على العالمين، وهم المعنيون بقوله عليه السلام:"إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة"، وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها، وإليها تفزع من النوازل، وهي تبع لها، فمعنى قوله:"لن تجتمع أمتي":لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة. وممن قال بهذا عبدالله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وجماعة من السلف، وهو رأي الأصوليون. فقيل لعبدالله بن المبارك: من الجماعة الذين ينبغي أن يقتدى بهم؟ قال أبو بكر وعمر ... فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد بن ثابت والحسين بن واقد. قيل: هؤلاء ماتوا، فمن الأحياء؟ قال: أبو حمزة السكري وعن المسيب بن رافع؛ قال: كانوا إذا جاءهم شيء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله؛ سموه:"صوافي الأمراء"،فجمعوا له أهل العلم، فما أجمع رأيهم عليه؛ فهو الحق. وعن إسحاق بن راهويه نحو مما قاله ابن المبارك. فعلى هذا القول؛ لا مدخل في هذا السؤال لمن ليس بعالم مجتهد؛ لأنه داخل في أهل التقليد، فمن عمل منهم بما يخالفهم؛ فهو صاحب الميتة الجاهلية .. وروي ابو نعيم عن محمد بن القاسم الطوسي؛ قال: سمعت إسحاق بن راهويه -وذكرفي الحديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال:"إن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة، فإذا رأيتم الإختلاف؛ فعليكم بالسواد الأعظم".فقال رجل: يا أبا يعقوب! من السواد الأعظم؟ -فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه. ثم قال: سأل رجل ابن المبارك: من السواد