وقال:"إن الركون إلى الكفار والظالمين يعيق النصر بل يمنع نزوله"ويعطي للجهاد بعده المبدئي، فيقول:"إن أنحراف الجهاد عن غايته الإساسية يعني سقوطه وانتهاءه فإذا فقد المجاهدون الهدف الأسمى وهو"لتكون كلمة الله هي العليا"فقد تحول الجهاد إلى قتال)."
صناعة الموت
الجهاد طريق صلاح الدنيا والدين والعيش الكريم
لقد أرسل الله تعالى رسوله الكريم بهذا الدين العظيم ليصلح أمر الدنيا والآخرة، ولكن هذا الصلاح سيواجه أهواء الذين يعيثون بإفساد الخلق وانحرافهم عن الطريق القويم، ولذلك لا بد أن تقع المواجهة للوصول إلى سعادة الإنسان الحقة، وهي نتيجة واضحة منطقية لطبيعة المقابلة بين الحق والباطل ومن يتعامى عنها فسيواجهها مغلوبا مسحوقا، وفي هذا السياق يقول الشيخ رحمه الله:"إن صلاح الدنيا والدين قائم على الجهاد، إذ يقول رب العزة"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين".والجهاد كذلك طريق للحياة الكريمة في الدنيا والآخرة، ومن ذلك يقول الشيخ رحمه الله:"لقد اخترنا الموت طريقا للحياة"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"وكان يقول مناديا الشباب للجهاد: أقبلوا تمنح لكم عزة الدنيا والآخرة، واطلبوا الموت توهب لكم الحياة، وإن الأمم التي عاشت وسادت هي الأمم التي تحسن صناعة الموت"."
التبشير لا التنفير
وهذه سمة بازرة للشيخ رحمه الله في كتاباته وخطبه وأسلوبه في التعامل مع أحداث الجهاد، فقد كان بعض الإخوة يلومونه على هذا المنهج خاصة في المراحل الأولى لمسيرته الجهادية في أفغانستان، فقد كان الشيخ يركز على إبرازالوجه الحسن للجهاد والمجاهدين وإيصاله للقراء بشكل مبشر دون ذكر الوجه الآخر، ولكن تسلسل الأحداث وضعفها أنضج هذا التوجه وقرّبه من الإعتدال والتوسط وهذا ملاحظ في كتابات الشيخ في السنة الأخيرة، حيث لم يتغافل عن الجوانب السلبية التي تصدر من الممارسات البشرية للقائمين على الجهاد، ولكن كان يتناولها بشكل إجمالي فيوازن بها الجوانب المضيئة التي يتناولها بشكل مفصل دون تهويل، ويرتكز في