فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 846

الشهيد ابو الأسود

زكريا الليبي

قسى قلبي يجب ان اذهب الى الجهاد

لله درها من نفوس، وأرقها من أفئدة، وأصفاها من قلوب، عرفت الجهاد فصقلها ولزمت الإيمان فرباها، تجملت بالإحسان فأسماها، وتغلغل في شغاف قلوبها حب الله ورسوله وطاعة أمره بالجهاد، حتى أصبح حبه في سويداء قلوبها نازل .. إنها تضحية الإيمان .. إيمان المحبين وسبيل العارفين وطريق القاصدين السابقين الأولين المجاهدين .. نفوس عرفت الطريق فلزمته، ولم تر جمال الحياة وسعادتها الا بالدماء والأشلاء والجماجم، وسبحان من هو"على كل شيء قدير"!! ففي الموت والقتل حياة وجمال، وفي الجراح والإصابة مسرة وأحزان .. رغم آلامها وصمتها المؤلم،"ما من كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم، لونه لون الدم وريحه ريح المسك"إلا أن الأسود الأشاوس يتسابقون عليها .. لقد كانت تصورات المجاهدين علية واهتماماتهم ربانية.

لا يعرف تلك القواعد الا المجاهدون الذين يفرحون ويسرون بالإصابة. كان من هؤلاء الأشاوس الأسود شهيدنا زكريا ابو الأسود الليبي، ذاك الشاب الذي يبلغ من العمر 22 عاما، لم يكن همه وهمته إلا الوصول إلى الخطوط الأمامية ليقوم بالرماية على العدو ليعيش لهيب المعركة فيترنم لسماع أصوات القذائف والمدافع والصواريخ ويعبق بأريج البارود

".وقد أورد الإمام أحمد في مسنده .. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يجمع الله في جوف رجل غبارا في سبيل الله ودخان جهنم ومن اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار ومن صام يوما في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرة ألف سنة للراكب المستعجل، ومن جرح جراحة في سبيل الله ختم له بخاتم الشهداء، له نور يوم القيامة، لونها لون الزعفران، وريحها ريح المسك، يعرفه الأولون والآخرون، ويقولون فلان عليه طابع الشهداء، ومن قاتل فواق ناقة وجبت له الجنة".وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قاتل فواق ناقة وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت