فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 846

البنية، عميق الفكر، بعيد النظر، ذو عينين تنبآك بقوة شكيمة هذا الرجل، فاتح الشيخ عبد الله كثيرا بقضية فلسطين، وكان يقلقه حالها ويقول للشيخ عبد الله: إن فلسطين تنتظرنا فيجيبه الشيخ قائلا:"نرجوا الله أن ينصرنا في أفغانستان ثم يفتح لنا ثغرة في فلسطين، ولم يك جواب الشيخ ليروي ضماه ويسمع صداه أو يطفئ لهيبه ويشفي غليله. لقد طلب الموت في مجالدة الرجال حيث مواقع السنان وضرب الجنان فلم يأته فمات في بيشاور فلا نامت أعين الجبناء .. وفي الحديث الصحيح الذي رواه أبو داود والحاكم (من فصل في سبيل الله فمات او قتل أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامّة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فأنه شهيد وأن له الجنة) وفي الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة (من مات مرابطا في سبيل الله ,أجرى الله عليه عمله الصالح الذي كان يعمل عليه ,وأجري له رزقه ,وأمن من الفتان, وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع) "

حين يعبر المرء تعبر طورخم فهناك في المضيق الجبلي بوابات تفصل الحدود الأفغانية عن الباكستانية، بعد البوابة الأفغانية هناك مقرات المجاهدين المقابلة لبوابة الباكستانيين، ويوجد في اسفل الجبل المتصل مع الحدود الباكستانية معسكر خلفي للقاعدة، حيث هناك مقبرة الشهداء العرب الذين سقطوا في جلال أباد، اختارت القاعدة هذه المقبرة لتدفن شهداء العرب هناك، إذ لم يكن من السهل دفن المجاهدين العرب في مواقعهم بأرض المعركة فقد كانت المنطقة أرض للنار ومحترقة وكان المجاهدون يتوقعون استرداد هذه المواقع منهم من قبل الشيوعيين فقد كانت آلتهم ضخمة ويدكون المجاهدين بشتى أنواع السلاح والذخيرة، ولذلك كانوا ينقلون الشهداء الى المواقع الخلفية، ويتوقع المجاهدون أن يتقدم العدو فخافوا على شهدائهم من العبث بقبورهم. استشهد في جلال أباد وحدها ما يزيد عن ثلاثمائة مجاهد عربي، وأما الأفغان فربما وصل أعداد شهدائهم في تلك المعارك التي سقط فيها المجاهدون العرب ربما يصلوا إلى آلاف .. كنت أحسب أن ما قتل في افغانستان ألى وقتنا الحالي من المجاهدين العرب، ربما لا يزيد عن ألفين شهيد عربي حسب تصوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت