كذلك، سجل جبل قباء أروع الملاحم والبطولة، كان الجبل كتلة من نار يحرس عليه العرب التابعين للقاعدة والأفغان، من يصعد الجبل إما شهيد أو جريح ومن يسلم فهو محظوظ، استشهد عليه ثلة من العرب والأفغان وأصيب عليه كثير من المجاهدين الأفغان والعرب،، صاحبي الشهيد ايمن عمرو ابو بلال الفلسطيني جاءته رصاصة قناص في رأسه، وصاحبي المجاهد اشرف أبو إبراهيم"هيثم عبيدات"نسيب الزرقاوي أصابت إحدى رصاصات قناص خوذته، ونفذت منها ولم تؤذ رأسه، كثير من المجاهدين الأفغان والعرب قتلوا وجرحوا على ذاك الجبل الممتد بفعل القنص والقذائف ... استمات المجاهدون العرب والأفغان بالسيطرة عل هذه الجبال وكذلك لم ييأس الشيوعيون من محاولاتهم للسيطرة على تلك الجبال"ثمرخيل".
استشهاد قائد جبل قباء ابو زيد الجزائري
كمال الدين دخان
مكثت مع أبي زيد الجزائري أياما معدودة على الجبل، كان القصف شديدا ومرعبا، ويشتد أكثرحين يرى الشيوعيين مجيء الخيل بالإمداد للمجاهدين، كان من عادة أبي زيد أن ينبه المجاهدين القادمين بخطورة مواقعنا، فالشيوعيون يرون تحركات المجاهدين ويوجهون مدافعهم تجاهها، فيذّكر بذلك خاصة عند مجيء الإمدادات للمجاهدين ... كانت مراكز"جردانة كخ"تترصد - وهي التي قتل عليها القائد الشهير خالد فيما بعد-وحين جاءت إمدادات الخيل للمجاهدين وجهت رمايتها علينا وكنت جالسا مع القائد أبي زيد وأحد المجاهدين العرب الأفريقيين، خرج القائد ابو زيد من الخيمة ليقوم باستقبال رسائل المجاهدين وإمدادهم، فوقعت قذائف متتالية، لم نر أبا زيد الجزائري الا وقد دخل علينا، واضعا يده على قلبه، وهو مقطوع النفس يئن ببساطة، وبيده الأخرى جهازه اللاسلكي ثم أدار ظهره ببطىء على الأرض أمامناوهو يقول:"لا اله الا الله"بصوت بسيط نسمعه وشد قبضتيه مع قوله:"لااله إلا الله"ثم ارتخى جسمه واستشهد ببساطة وخرجت روحه كذلك ببساطة أمامنا، لم نشعر حتى بخروجها ونحن ننظر أليه، وكأنه نام حين خرجت روحه أمامنا، لم نشعر بشيء