وتدخل في صدره ولم يحس بالإصابة في صدره, وأخذ يحرك يده .. ثم لم يدرك نفسه ألا وقد جثا على الأرض، استشهد رحمه الله وسط أحداث المعركة ضد القافلة، والتي استمرت قرابة أسبوع، وقد اثخن المجاهدون القتل والجراح في الشيوعيين، واسروا (200) شيوعي وأسقطوا طائرتين.
سفيان الجزائري
رمضان ذراع القندول
للشهادة في قلوب أحبتها مكانة لا يدانيها شيء، فمريدها يتحمل المشاق في سبيل تحقيقها ولا تثنيه الأعاصر التي تعصف به، يبقى سائرا نحو المعالي ولا يبالي حتى يحقق أمنتيه. كان شهيدنا رمضان من تلك الثلة الذين لم يبالوا بالعوائق تعترضهم في طريقهم، ولم تثنهم إغلاق الأبواب في وجوهم، وسد المنافذ أمام محاولاتهم المضنية للحاق بركب قافلة الجهاد وفروض الأعيان.
وراء مضيق الخوف متسع الأمن ... وأول مفروح به غاية الحزن
فلا تيأسن فالله ملك يوسفا ... خزائنه بعد الخلاص من السجن
توكلت على الله قلوبهم واتصلت بحبل الله نفوسهم فيسر لها الطرق المغلقة، فتح لها الأبواب المؤصدة، ودلهم على معالم الطريق زيادة منه فضلا وكرما. حاول شهيدنا المجيء إلى الجهاد عن طريق الجزائر فلم يستطع فذهب إلى فرنسا ثم تركيا ولم يستطع كذلك، أغلقت المنافذ في وجهه فلم ييأس وعاد إلى الجزائر، هم بالسفر إلى السعودية عن طريق مصر، وقبل سفره قالت له والدته:"أين تذهب"، فقال:"لها للدراسة في السعودية"، فقالت:"خذني معك إلى العمرة"فقال لها:"لا استيطع الآن"، فقالت:"إني أظنك لن ترجع"، ثم مضى المهاجر في هجرته إلى السعودية، ومكث فيها فترة ولم يكن معه إلا مائة ريال، يقول عنه صاحبه أبو ثابت الجزائري:"كان لقائي به في المسجد الحرام فوجدت روحي تدفعني للتعرف عليه، ثم بقينا في السعودية ما يزيد عن شهرين، سجن سفيان شهرا، وتحمل العناء حتى وصل إلى أرض الجهاد فكان سجنه جسرا لوصوله لأرض الجهاد"، ثم انضم الراكب المهاجر