الشهيد أبو مسلم الصنعاني
عبدالله النهمي
ويمضى كبار أمتنا في معركة الحق شامخين، كانوا سادة في الدنيا ورجالا كبارا، سمت نفوسهم وتسامت أرواحهم، ورقت قلوبهم، كانوا في الجهاد فرسانا والليل رهبانا وفي الأخلاق مثالا، رجال صدقوا فأخلصوا لله دينهم وأكرمهم الله نالوا سيادة الدنيا ونرجوا أن يكونوا من سادة الآخرة .. الشهيد أبو مسلم الصنعاني أحد رجالات أمتنا الكبار، مضى إلى الله لا يلوا على شيء إلا رضوان الله بشهادة في سبيله .. في لحظات سكون الطائرات والقذائف، وفي ساحة الحرب الصاخبة، وعلى أرض كاريز كبير، كنت واقفا مع الشيخ تميم والقائد خالد، ومجموعة من المجاهدين الأفغان والعرب، لفت نظري صمت رجل قد إنزوى جانبا، يلبس لباسا أفغانيا وقلنصوة -طاقية- عربية، كان صامتا لا يتكلم، وكأن نفسه تحدثه بأمر هؤلاء العظماء، كانت هيئته تدل على أنه رجل يحمل هموم أمة، لم أكن أعرفه من قبل، هناك شيء في أعماقي جذبني ودفعني إليه، لم تمض دقائق معدودات حتى التقينا سويا قدرا، اقتربت منه وسلمت عليه ثم سألته عن كنيته فقال لي:"أخوك في الله أبو مسلم الصنعاني"كان رجلا مشهورا ومعروفا وأميرا لبيت الفاتحين اليمنيين ... لم أكن اعرفه من قبل ثم مضى كلانا الى طريقه، ذهب مع اخوته المجاهدين، وقتل بعدها بأيام في معارك جلال أباد. كتب عنه الشيخ عبد الله عزام فتأثرت إذ لم يكن لي معه صحبة، فنفسي تجذب لسير هؤلاء الكبار حتى التصق بهم.
من كتب عني كلمة فأنا حجيجه يوم القيامة
أوصى أبو مسلم الصنعاني الشيخ عبدالله عزام أن لايكتبه عنه شيئا!!، فرد عليه الشيخ عبدالله عزام بعد شهادته انطلاقا من تخليد ذكرى صانعي المجد والتاريخ بدمائهم الزكية الطاهرة، فقال الشيخ عبدالله رحمه الله:"كيف لا نكتب عنك, وهل يستطيع صاحب العطر أن يمنع الشذى أن ينتشر في الآفاق؟ ويضيع بأريجه الطيب في الجو"؟، أتريد أن تكف الألسنة عن ذكر الخير ونشر البر، واذا طفحت القلوب بالمحبة، وافعمت بالإعجاب، فمن ذا الذي يمسكها أن تعبر عن إعجابها أو محبتها؟، إن لم نكتب عنك في الجهاد، فكيف تمنع إخوانك في اليمن أن يسطروا بالمداد الممزوج بالدموع والأسى عن ذكرك؟