شهور، لم يكن يذهب للبيت ليأخذ أغراضا ضرورية خوفا من شعور صاحبه الجديد وإحراجه، تأثر الوافد الجديد بأخلاق أبي محمود وزاد التزامه وأهله في الدين ثم سكنوا سويا في بيشاور، أصدقاؤه الجدد حين مضى شهيدا بكوا عليه وانتحبوا ... كان زهد خليل القريوتي دعوة للأصدقاء الجدد. وإني لأعجب لحال كثير من المنتسبين للإسلام وخاصة أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أنهم أصحاب فكر ومنهج، فإذا ما فتح عليهم حبل رفيع من دنيا زائلة يتشبثون بها أشد من تشبث أهل الدنيا بها، بل رأيت من أصحاب الدنيا من هم أزهد في الدنيا من أولئك الذين عرفوا الإسلام ولم تلامس حقيقته شغاف قلوبهم حتى تمكن حب الدنيا من قلوبهم فأسرهم رقها، يعطون دينهم فضول أوقاتهم ويعطون للدنيا جل حياتهم ومهجهم وأرواحهم، فهم خانعون للدنيا منكسرين لها، أذلت رقابهم، فاستبدل الله خيرا منهم .. تمكن البخل منهم فلا ينفقون على أنفسهم ولاحتى ممن تسلموا أمورهم، يبخلون على أنفسهم وقد آتاهم الله نعما كثيرة ليشكروا نعمته ولا يجحدوها، فتبا لنفس هوت الدنيا فاستعبدها رقها فهوت بصاحبها إلى دركات الذل والهوان والصغار، لم يعلموا أن الإنفاق في سبيل الله طريق لأبواب خيري الدنيا والآخرة. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار تعس عبدالدرهم تعس عبدالقطيفة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش"
كان الشهيدخليل القريوتي أبو محمود يحب أبا مصعب الزرقاوي ويدعوه إلى بيته ويمزح معه كثيرا، فقد كانا صاحبين وصداقتهما قديمة وأبناء مسجد الحسين بن علي رضي الله عنه. تأثر أصحاب أبومحمود على مقتله كثيرا وكان بعضهم يود الأخذ بثأره، وتابعوا مع بعض قادة الأفغان أمر قتل قاتله، وقيل لهم أن القائد مولوي أرسلان قام بتطبيق الحد على قاتله، ولا ندري حقيقة هل تم الأمر أم لا، لكن الله يمهل الظالمين؟!. ترك أبو محمود خلفه من الأولاد محمود وخنساء وهما ريحانة قلبه وفلذة كبده.